وقال في ترجمة محمّد بن مسلم : " وجه أصحابنا في الكوفة فقيه ورع ،
وكان من أوثق الناس " ( 1 ) ، فإنّه يريد بذلك إنّ روايتهما من الدرجة العالية
التي اصطلح في تسميتها عند المتأخّرين بالصحيح الأعلائي .
وقال في ترجمة داوود بن كثير الرقّي : " ضعيف جدّاً والغلاة تروى عنه . . . قلّ ما رأيت له حديثاً سديداً " ( 2 ) .
التقسيم الثاني
وهو ما كان الصفات العلمية للراوي ، أي كفائته ، من كونه ناقداً للأخبار ، ضبطاً وثبتاً ، أو مخلّطاً وغير ذلك .
فمن شواهده : ما قاله النجاشي في محمّد بن حسّان الرازي أبو عبيد الله الزيباني : " يُعرف ويُنكر بين بين ، ويروي عن الضعفاء كثيراً " ( 3 ) .
فإنّه يظهر منه التوسّط بين الوثاقة والضعف ، وإنّ منشأ الضعف عند القدماء
على أقسام ، منها أخذ روايته عن الضعفاء وإكثاره عنهم ، وذلك لأنّ حجّية الخبر من جهتين :
الأولى : التعبّد بعدم تعمّده الكذب بأمارته ووثاقته ، وهو في قبال الكذب المُخبري .
والثانية : التعبّد بعدم احتمال اشتباهه بأمارة الضبط المتعارف والتثبّت
هامش
1 . رجال النجاشي 323 / المفردة 882 .
2 . المصدر المتقدّم 156 / 410 .
3 . المصدر المتقدّم 338 / 903 .