لأنّ الروايات الضعيفة ليست بمعنى المدسوسة والمدلّسة وغير الصادرة عنهم ( عليهم السلام ) وكم هو الفارق بينهما ، وإن اشتبه ذلك على كثير من المبتدئين ، حيث أنّ المدسوس والمدلّس هو ما يحكم بوضعه وتزويره بقرائن شاهدة على ذلك ، بخلاف الرواية الضعيفة أو المجهولة السند أو المرسلة أو المرفوعة أو المقطوعة أو الحسنة أو القويّة ، فإنّ المراد من ضعفها عدم واجديّتها في نفسها لشرائط الحجّية ، لا أنّها موضوعة فلربّما كانت صادرة ومضمونها حقّ وإن لم نحتجّ بها ، كما أنّ للخبر الضعيف حكمين آخرين غير الحجّية يشترك فيهما مع الخبر الصحيح المعتبر : -
أوّلهما : حرمة الردّ الثابتة بروايات متواترة ، وموضوعها كلّ رواية لم يُعلم
ولم يُقطع بوضعها ولا تناقضها مع ضروريات الكتاب والسنة ، وهذه الحرمة المسلّمة بين علماء الإمامية موضوعها كلّ من الخبر الصحيح والضعيف .
ثانيها : تشكّل وتولّد وتكوّن الخبر المستفيض والمتواتر من كلّ من الخبر
الصحيح أو الضعيف ، حيث إنّ النسبة الإحتماليّة المتصاعدة بالصدور بالعامل الكمّي والكيفي في نظرية الاحتمالات الرياضية البرهانية تتصاعد بهذين العاملين إلى أن يصبح مستفيضاً أو متواتراً ، لاسيّما بعد ما نبّه عليه الآخوند من تقسيم التواتر والمستفيض إلى المتواتر والمستفيض اللفظي والمعنوي والإجمالي ، وأدناها درجةً هو الإجمالي وهو حاصل في غالب الأبواب .
فمن ثمّ من الخطورة بمكان تضييع التراث الروائي الديني عنهم ( عليهم السلام ) بالغفلة والجهالة عن هذين الحكمين ( 1 ) .
هامش
1 . نظير ما ألّف من كتاب ( الصحيح من الكافي ) .