ففيه : إنّ المذمومين لم يكونوا وكلاء حين صدور الذمّ في حقّهم ، بل وكالتهم كانت في فترة استقامتهم ، مع أنّ المدّعى ليس هو التلازم التكويني بين الوكالة والعدالة أو الوثاقة ، بل المدّعى هو الأمارية والكاشفية ، فليس التخلّف بممتنع بالإمكان العقلي .
تنبيه : قد حُكي عن الشيخ البهائي والوحيد البهبهاني أنّ إطلاق التوصيف بوكيل في اصطلاح علماء الرجال يراد به أنّه وكيل لأحدهم ( عليهم السلام ) ( 1 ) .
وأمّا الروايتين في " معتّب " بناءً على ثبوت نسخة الذمّ في الرواية الثانية فليس بنقض لما ذكرناه ، بل هما دليل على المطلوب ، والوجه في ذلك إنّ نفس تصدّيه ( عليه السلام ) - على فرض صدور تلك الروايتين - لبيان حال مواليه ولدفع توهم وثاقتهم هو دليل على أنّ الإضافة إليهم مقتضية للوثاقة ، وإلاّ لما تعرّض ( عليه السلام ) لدفع ذلك الوهم ، حيث إنّ الوهم يحدث لمنشأ في البين ، ولذلك ترى في مفاد الرواية الأولى أنّه ( عليه السلام ) يُعيّن من هو المذموم عن غيره لأصحابه .
مع احتمال أن يكون الإمام ( عليه السلام ) قد أخبر عن ذلك بعد أن سرّحهم ، كي لا يطمعوا - مواليه - في النقل عنه كذباً .
الطريق التاسع : مصاحبة المعصوم ( عليه السلام )
حيث قد جعلها البعض من أمارات الوثاقة ، وأشكل عليه : إنّه لا دلالة
للمصاحبة على الحُسن فضلاً عن الوثاقة ، إذ قد صحب النبي ( صلى الله عليه وآله ) وسائر
هامش
1 . أقول : وهذا نظير لفظة الكاتب فهو منصرف إلى كاتب الديوان في السلطة القائمة آنذاك .