الرواية ، أو القرين لقرينه ، نظير الشهادة بالعدالة والوثاقة ، فإنّ الشاهد يلحظ
سلوكيّات إستقرأها من الشخص فيحصل له الحدس القريب بتلك الصفة . ولذلك ترى عند إمعان النظر إلى العبارات المتقدّمة أنّها أوصاف لأصحاب الإجماع ، لا أنّها أوصاف لمن يروون عنه ، ولا لما يرووه بالأصالة ، بل هي صفات لهم أوّلاً وبالذات وبالتبع صفات لمن يروون عنه ولرواياتهم . وهذا الذي ذكرناه قرينة إجمالية قطعية عامّة ، إلاّ أنّها في التفاصيل والآحاد ظنّية تفصيلية يُنتفع بها ، بضمّ قرائن إحدى لتحصيل الوثوق والاطمئنان ، سواء بصدور الرواية ، أو بمن يدمنون الرواية عنه ، أو يكثرون عنه ، وهذا ما أشرنا إليه أيضاً في صدر التوثيقات العامّة من عدم كونها شهادات حسّية تفصيلية إستغراقية للموارد ، بل إستقرائيات غالبية يحدس منها قرينة عامّة يستفاد منها في تحصيل الاطمئنان .
ومن كلّ ذلك يتبيّن الحال في الإجماع الصغير ، وفي حجّية مراسيل بعض الرواة كمراسيل ابن أبي عمير ويونس بن عبد الرحمن ، فإنّ العبائر الرجاليّة في العدّة وفي فهرس النجاشي مستوحاة من الإجماع الكبير ، ولذلك عبّر الشيخ بعد ذكره للثلاثة الذين لا يروون ولا يرسلون إلاّ عن ثقة قال : " وغيرهم من الثقات الذين عُرفوا بأنّهم لا يروون ولا يرسلون إلاّ عمّن يوثق به " . فتمعّن وتدبّر في هذه العبارة فإنّه مضافاً إلى تعميمه الدالّ على ما ادّعيناه قد جعل الوصف لأصحاب الإجماع ، وبالأحرى وصفاً لديدنهم ورويّتهم وسلوكهم العلمي في الحديث ، كما هو مؤدّى ( عُرفوا ) وهو يقابل التعبير بأنّ كلّ من روى عنه ثقة وكلّ ما رووه حجّة .
ولذلك ترى أنّ في كلّ طبقة من الطبقات الثلاث ترى المفاضلة بين أصحاب الطبقة وتعيين أفقههم ، كما عُبّر عنهم بالانقياد لهم بالفقه وهي صفة لأصحاب
بحوث في مباني علم الرجال محاضرات الشيخ محمد السند — صفحة 142
مساهمون: محمد صالح التبريزي
ص١٤٢