مَعِي فِي مَنْزِلِي لَمْ تَقُمْ عَنِّي فاطِمَةُ ، وَلاَ أَحَدٌ مِنْ بَنِيَّ .
وَكُنْتُ إِذا سَأَلْتُهُ أَجَابَنِي وَإِذا سَكَتُّ عَنْهُ ، وَفَنِيَتْ مَسَائِلِي إِبْتَدَأَنِي .
فَمَا نَزَلَتْ عَلى رَسُولِ اللهِ ( صلى الله عليه وآله ) آيَةٌ مِنَ الْقُرْآنِ إِلاَّ أَقْرَأَنِيها وَأَمْلاها عَلَيَّ فَاكْتَتَبْتُها بِخَطِّي ، وَعَلَّمَنِي تَأْويِلَها وَتَفْسِيرَها ، وَناسِخَها وَمَنْسُوخَها ، وَمُحْكَمَها وَمُتَشابِهَها ، وَخاصَّها وَعامَّها ، وَدَعا اللهَ أَنْ يُعْطِيَنِي فَهْمَها وَحِفْظَها فَمَا نَسِيْتُ آيَةً مِنْ كِتابِ اللهِ ،
وَلاَ عِلْماً أَمْلاَهُ عَلَيَّ وَكَتَبْتُهُ مِنْذُ دَعا اللهَ لِي بِما دَعا .
وَما تَرَكَ شَيْئاً عَلَّمَهُ اللهُ مِنْ حَلاَل وَلاَ حَرام ، وَلاَ أَمْر وَلاَ نَهْي كانَ أَوْ يَكُونُ ، وَلاَ كِتاب مُنْزَل عَلى أَحَد قَبْلَهُ مِنْ طاعَة أَوْ مَعْصِيَة ، إِلاَّ عَلَّمَنِيْهِ وَحَفِظْتُهُ ، فَلَمْ أَنْسَ حَرْفاً واحِداً .
ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلى صَدْرِي وَدَعا اللهَ أَنْ يَمْلأ قَلْبِي عِلْماً وَفَهْماً وَحُكْماً وَنُوراً فَقُلْتُ :
يا نَبِيَّ اللهِ ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مُنْذُ دَعَوْتَ اللهَ لِي بِمَا دَعَوْتَ لَمْ أَنْسَ شَيْئاً ، وَلَمْ يَفُتْنِي شَيْءٌ لَمْ أَكْتُبْهُ أَفَتَتَخَوَّفُ عَلَيَّ النِّسْيانَ فِيمَا بَعْدُ ؟ فَقَالَ : لاَ لَسْتُ أَتَخَوَّفُ عَلَيْكَ النِّسْيانَ وَالْجَهْلَ " ( 1 ) .
فإنّ في كلامه ( عليه السلام ) بيان لأُصول علم الدراية وعلم الحديث ، من أحوال الخبر
وكيفيّات النقل ، مضافاً إلى أحوال الراوي الناقل من ناحية الصفات العمليّة والعلميّة .
تعريف علم الرجال
وقد عُرّف بتعاريف عديدة متقاربة ، محصّلها : إنّه العلم الباحث عن رواة الأخبار ، وتشخيصهم ذاتاً وصفةً ، وتوفّرهم على شرائط القبول ، وهذا بخلاف
هامش
1 . أُصول الكافي 1 / 62 ، كتاب فضل العلم ، باب اختلاف الحديث .