الفروعات الفقهية الكثيرة .
وأمّا قرائن الحسن فسوف نعقد لها بعد قرائن الوثاقة تعداداً تبعاً لمهرة فنّ الرجال والدراية ، فلا نقتصر على خصوص القرائن الملازمة للوثاقة فقط .
وببيان آخر : إنّا قد نبّهنا أنّ للقرائن الظنّية على الوثاقة فائدة في باب التوثيق على مسلك تحصيل الاطمئنان بتراكمها المنتهية إلى الاطمئنان ، كما أنّ لها فائدة أخرى وهي في تحصيل حُسن الظاهر ، وإن لم تتراكم إلى درجة الاطمئنان ، فبين المسلكين في الاستفادة من تلك القرائن الظنيّة فرق واضح ، لا يخفى على اللبيب الحاذق . ويمكن تمثيل الفرق بالفرق بين من تعاشره ليلاً ونهاراً سنين عديدة تطمئنّ بصفة العدالة أو الوثاقة فيه ، وبين من لا عِشرة لك به من قُرب ، بل هو معروف بين الناس بالستر ، ولم يبرز منه في العلن الشائع موجب للفسق .
ثمّ لا يتوهّم لغويّة التقسيمات في الخبر ما دامت كلّها معتبرة ، وذلك لما بيّناه سابقاً على مسلك حجّية الاطمئنان في التوثيقات ، فيتأتّى بعينه أيضاً على مسلك حجّية أمارية حسن الظاهر على العدالة أو الوثاقة .
وملخصه : إنّ تحديد درجات الاعتبار يفيد في مورد التعارض والتراجيح
سواء بلحاظ السند أو بلحاظ المتن والمضمون ، بتقديم أحدهما على الآخر للأضبطيّة في النقل أو لبصيرته فيه لفقاهته أو في جهة الصدور ، وتمثّل لذلك بتعارض خبرين أحدهما تطمئن بوثاقته وصفة العدالة فيه للمعاشرة معه من قرب ، والآخر تعرفه من خلال حُسن الظاهر لاشتهاره بذلك عند من يعاشره .
وباب الترجيح في الصفات بلحاظ الوثاقة أو الضبط ، أي الأمانة والخبرة قد بسطنا الكلام فيه عندما دللنا على أنّ تقسيمات الحديث هي موجودة بدائرة وسيعة عند القدماء ، فلاحظ .
بحوث في مباني علم الرجال محاضرات الشيخ محمد السند — صفحة 120
مساهمون: محمد صالح التبريزي
ص١٢٠