وهو مذهب الشيخ في النهاية وابن بابويه في الفقيه " ( 1 ) .
كما نسب كثير متأخّري هذه الأعصار إلى الشيخ الطوسي والعلاّمة الحلّي بنائهما على أصالة العدالة ، إستناداً لما ذكره في الخلاصة في ترجمة ( أحمد بن إسماعيل بن سمكة بن عبد الله ) ولما ذكره في ترجمة ( إبراهيم بن هاشم أبو إسحاق القمي ) ، واستناداً إلى ما ذكره الشيخ الطوسي في كلّ من النهاية في باب العدالة والعدّة في فصل القرائن التي تدلّ على صحّة أخبار الآحاد ، ولما ذكره في الإستبصار أيضاً في كتاب الشهادات منه في باب العدالة المعتبرة في الشهادة .
وقال الشهيد الثاني في الدراية : " واختلفوا في العمل بالحسن ، فمنهم مَن عمل به مطلقاً كالصحيح ، وهو الشيخ ( قدس سره ) على ما يظهر من عمله ، وكلّ من اكتفى في العدالة بظاهر الإسلام ولم يشترط ظهورها ، ومنهم مَن ردّه مطلقاً وهم الأكثرون حيث اشترطوا في قبول الرواية الإيمان والعدالة ، كما قطع به العلاّمة في كتبه الأصولية وغيره ، والعجب أنّ الشيخ ( قدس سره ) اشترط ذلك في كتب الأصول ووقع له في الحديث وكتب الفروع الغرائب ، فتارة يعمل بالخبر الضعيف مطلقاً ، حتّى إنّه يخصّص به أخباراً كثيرة صحيحة ، حيث تعارضه بإطلاقها ، وتارة يصرّح بردّ الحديث الضعيف لضعفه وأخرى بردّ الصحيح معلّلاً بأنّه خبر واحد لا يوجب علماً ولا عملاً كما هي عبارة المرتضى ( قدس سره ) " ( 2 ) .
وقال في موضع آخر : " إنّ الشيخ عمل بالخبر الضعيف المعتضد بالشهرة
الروائية أو الفتوائية لقوّة الظنّ بصدق الراوي وإن ضُعّف في نفسه كما يعلم
هامش
1 . جامع المقال / 24 .
2 . الدراية / 26 .