بالالتزام فإذا سقطت دلالة الأمر على وجوب الحركة عن الحجّية بسقوط
دليلها بسبب من الأسباب سقطت دلالته على الحصة المذكورة عن الحجّية
أيضاً لاستحالة بقائها بعد سقوط المدلول المطابقي وإلاّ لزم خلف فرض كونها
مقارنة وملازمة له بالذات ثبوتاً وإثباتاً مثلا إذا قامت البيّنة على حركة شئ
فإنّها تدلّ بالمطابقة على حركته وبالالتزام على عدم سكونه على أساس أنّ
المدلول الالتزامي حصّة خاصّة في الواقع وهي الحصّة المقارنة والملازمة
للمدلول المطابقي وهو الحركة وحينئذ فإذا سقطت دلالتها المطابقية على
الحركة عن الحجّية بسقوط دليلها سقطت دلالتها الالتزامية على عدم السكون
أيضاً فإنّ الحركة إذا سقطت بسقوط دليل حجّيتها ولم تثبت سقطت الحصّة
المقارنة والملازمة لها ذاتاً في الواقع أيضاً لاستحالة ثبوتها مع عدم ثبوت
الحركة وإلاّ لزم خلف فرض كونها ملازمة لها ذاتاً فلهذا لا يعقل بقاء الدلالة
الالتزامية إذ معنى بقائها أنّها تدلّ على ثبوت الحصّة المقارنة والملازمة للحركة
مع عدم ثبوت الحركة من جهة سقوط الدلالة عليه وهو كما ترى .
والخلاصة : أنّ المدلول الالتزامي إذا كان مقارناً وملازماً لذات المدلول
المطابقي في المرتبة السابقة وبقطع النظر عن وصف الدلالة وانتزاع صفة المدلول
له تمّ ما أفاده ( قدس سره ) وأمّا إذا لم يكن المدلول الالتزامي حصّة خاصة وهي الحصّة
المقارنة والملازمة للمدلول المطابقي ذاتاً وفي المرتبة السابقة فلا يتمّ ما أفاده ( قدس سره )
وما نحن فيه من هذا القبيل لأنّ المدلول الالتزامي فيه الملاك وهو ليس مقارناً
وملازماً ذاتاً وحقيقة للمدلول المطابقي وهو الوجوب ، نعم يوجد التقارن بينهما
في مرحلة الدلالة فإذا تعلّق الأمر بالصلاة فإنّه يدلّ على وجوبها بالمطابقة وعلى
وجود الملاك فيها بالالتزام على أساس مقدّمة خارجية التي هي بمثابة كبرى
القياس وهي أنّ الأحكام الشرعية تابعة للملاكات الواقعية فالمدلول الالتزامي
المباحث الأصولية — صفحة 405
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٠٥