الالتزامية وهي دلالته على اشتمالها على الملاك إذ لا محذور في وجود الملاك
في غير المقدور هذا .
وقد أورد عليه السيّد الأُستاذ ( قدس سره ) نقضاً وحلا .
أمّا نقضاً فبعدّة موارد :
الأول ما إذا قامت البيّنة على ملاقاة الثوب للبول .
ثمّ علمنا من الخارج بكذب البيّنة وعدم ملاقاة الثوب للبول خارجاً
جزماً ولكنّا نحتمل نجاسته من جهة أُخرى كملاقاته للدم أو نحوه فحينئذ هل
يمكن الحكم بنجاسة الثوب من جهة البيّنة المذكورة بدعوى أنّ الإخبار عن
ملاقاة الثوب للبول إخبار عن نجاسته بالدلالة الالتزامية لأنّ نجاسته لازمة
لملاقاته للبول وبعد سقوط البيّنة عن الحجّية بالإضافة إلى الدلالة المطابقية من
جهة مانع فلا موجب لسقوطها بالإضافة إلى الدلالة الالتزامية لعدم المانع عنها
أصلا ولا نظن أن يلتزم بذلك أحد حتّى من يدّعي بأنّ سقوط الدلالة المطابقية عن
الحجّية لا يستلزم سقوط الدلالة الالتزامية عنها .
الثاني : ما إذا كانت الدار تحت يد زيد وادّعى كل من عمرو وبكر
ملكيتها له وأقام بيّنة على مدّعاه فبيّنة عمرو تدلّ بالمطابقة على أنّها ملكه
وبالالتزام على أنّها ليست ملك بكر وبيّنة بكر تدلّ على عكس ذلك تماماً
فإذن تقع المعارضة بين الدلالة المطابقية لكل منهما مع الدلالة الالتزامية
للأُخرى فتسقطان معاً فلم تثبت دعوى كل منهما ولكن لهما مدلول التزامي
آخر مشترك بينهما وهو عدم كون الدار ملكاً لزيد لأنّ كلتا البيّنتين موافقتان
على ذلك وتدلاّن عليه بالالتزام وحينئذ فهل يمكن الأخذ بالبيّنتين في هذا
المدلول الالتزامي لهما بعد سقوطهما عن الحجّية في مدلولهما المطابقي
والالتزامي المخالف بالتعارض كلاًّ ولا نظن أن يلتزم به متفقِّة فضلا عن فقيه .
المباحث الأصولية — صفحة 399
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٩٩