ضدّه .
الثانية : كبراه وهي عدم جواز اختلاف المتلازمين في الحكم ووجوب
توافقهما فيه .
أمّا المقدّمة الأُولى فلا شبهة في ثبوت الملازمة بين وجود شئ وترك
ضدّه .
وأمّا المقدّمة الثانية فيرد عليها أنّ الذي لا يمكن هو اختلاف المتلازمين
في الحكم لاستلزامه التكليف بالمحال إذا كان اختلافهما في الحكم الالزامي
واللغوية إذا كان اختلافهما في الحكم غير الالزامي وأمّا لزوم توافقهما فيه فهو
بلا مبرّر ولا موجب له أصلا لأنّ المحذور إنّما هو اختلافهما في الحكم وهذا
المحذور كما يندفع بتوافقهما في الحكم كذلك يندفع بعدم ثبوت الحكم
لأحدهما فإذن لا ملزم للالتزام بالأول دون الثاني بل لا يمكن الالتزام بالأول
لا ثبوتاً ولا إثباتاً .
أمّا ثبوتاً فلأنّ سراية الحكم من أحد المتلازمين إلى الملازم الآخر لا
تخلو إمّا أن تكون بصورة قهرية كسراية المعلول عن العلّة أو تكون بصورة
جعلية ولا ثالث لهما وكلاهما لا يمكن أمّا الأول فهو مستحيل لأنّ الوجوب
أمر اعتباري وهو بيد المولى مباشرة ولا يعقل فيه التسبيب والتوليد لأنّه فعل
مباشري لا توليدي وقد مرّ تفصيل ذلك في باب وجوب المقدّمة .
وأمّا الثاني فهو وإن كان ممكناً ذاتاً إلاّ أنّه يستحيل وقوعاً لأنّ جعل
الحكم من المولى لا يمكن أن يكون جزافاً وبلا ملاك مبرّر له وعلى هذا فإذا
أمر المولى بإزالة النجاسة عن المسجد مثلا فلا مبرّر لأن يأمره بترك الصلاة فيه
تبعاً وذلك لأنّه لا ملاك فيه على الفرض والملاك إنّما هو قائم بالإزالة وهو لا
يقتضي إلاّ الأمر بها ومن هنا لا داعوية له إلاّ بداعوية الوجوب النفسي ولا
المباحث الأصولية — صفحة 358
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٥٨