تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
غير معقولة في الأحكام الشرعية من سنخ واحد فضلا عمّا إذا كانت من سنخين متباينين روحاً واعتباراً وأمّا الملازمة بين جعل المولى الوجوب لشئ وجعل الحرمة لضدّه العام فهي وإن كانت ممكنة في نفسها إلاّ أنّه يستحيل وقوعها في الخارج لأنّ الحرمة الغيرية بما أنّه لا ملاك لها فيكون جعلها لغواً محضاً إذ لا يترتّب عليها أي أثر عملي فإذن لا يمكن صدوره من المولى الحكيم وقد تقدّم تفصيل ذلك في الوجوب الغيري في باب مقدّمة الواجب . إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة وهي أنّ المقدّمات الثلاث : 1 - عدم أحد الضدّين مقدّمة للضدّ الآخر . 2 - وجوب المقدّمة . 3 - ثبوت الملازمة بين الأمر بالشئ والنهي عن ضدّه العام جميعاً غير تامّة وعلى هذا فالأمر بإزالة النجاسة عن المسجد لا يدلّ على وجوب ترك الصلاة من باب وجوب المقدّمة وعلى تقدير الدلالة فوجوب ترك الصلاة لا يدلّ على حرمة فعلها من باب أنّ الأمر بالشئ يدلّ على النهي عن ضدّه العام . الوجه الثاني : أنّ ترك الضدّ وإن لم يكن مقدّمة للضدّ الآخر إلاّ أنّهما متلازمان والمتلازمان لا يختلفان في الحكم فلا يمكن أن يكون أحدهما واجباً والآخر محرّماً لاستلزام ذلك التكليف بغير المقدور فإذن لابدّ من أن يكونا متوافقين في الحكم فإذا كان أحد الضدّين واجباً كان ترك الضدّ الآخر أيضاً كذلك فإذا كان تركه واجباً كان فعله حراماً وهذا معنى أنّ الأمر بالشئ يدلّ على النهي عن ضدّه فإذا كان حراماً كان فاسداً بملاك أنّ النهي عن العبادة يوجب فسادها . والجواب أنّ هذا الدليل مركّب من مقدّمتين : الأُولى : صغرى القياس وهي ثبوت الملازمة بين وجود شئ وعدم