تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
ينتهي إلى ما بالذات ولكن قد تقدّم هناك بشكل موسّع بطلان هذه النظرية وعدم إمكان الالتزام بها لا وجداناً ولا برهاناً ومن هنا أنّ الإرادة مهما بلغت من القوّة فلا تصلح أن تكون علّة تامّة لتحريك العضلات نحو المراد بل هو مستند إلى سلطنة النفس وإعمال قدرتها وبها لا تخرج عن حدّ الإمكان إلى حدّ الضرورة . ومن هنا قلنا أنّ الأفعال الاختيارية خارجة عن قاعدة أنّ الشئ ما لم يجب لم يوجد على تفصيل هناك وعلى هذا فعدم الضدّ المعدوم لا يمكن أن يكون من جهة عدم تعلّق الإرادة الأزلية به . فالنتيجة في نهاية المطاف أنّه لا يمكن أن يكون عدم الضدّ مقدّمة للضدّ الآخر للدور وتقدّم الشئ على نفسه . الوجه الرابع : ما ذكره المحقّق الخراساني ( قدس سره ) من استحالة مقدّمية عدم الضدّ لا ضدّ الآخر ، وإليك نصّه : وذلك لأنّ المعاندة والمنافرة بين الشيئين لا تقتضي إلاّ عدم اجتماعهما في التحقّق وحيث لا منافاة أصلا بين أحد العينين وما هو نقيض الآخر وبديله بل بينهما كمال الملائمة كان أحد الضدّين مع نقيض الآخر وما هو بديله في مرتبة واحدة من دون أن يكون في البين ما يقتضي تقدّم أحدهما على الآخر كما لا يخفى فكما أنّ قضية المنافاة بين النقيضين لا تقتضي تقدّم ارتفاع أحدهما على ثبوت الآخر كذلك في المتضادّين ( 1 ) هذا . وفي هذا النصّ احتمالات : الاحتمال الأول : أنّ غرضه ( قدس سره ) من ذلك أنّ التمانع بين الضدّين إنّما هو بمعنى المعاندة والمنافرة بينهما التي لا يقتضي أكثر من استحالة اجتماعهما في
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : ص 130 .