عدمه من أجزاء علّته التامّة .
والجواب الثاني : ما ذكره المحقّق الخراساني ( قدس سره ) من أنّه إذا وجد أحد
الضدّين كان ذلك كاشفاً عن عدم تعلّق الإرادة الأزلية بالضدّ الآخر وإلاّ
استحال تخلّفها عن المراد فإذن يستحيل وجود المقتضي للضدّ المعدوم حتّى
يكون الضدّ الموجود مانعاً عنه ( 1 ) هذا .
ولكن الجواب ضعيف جدّاً لأنّ غاية ما يثبت به أنّ الإرادة الأزلية لم
تتعلّق بأسبابه التامّة في سلسلة علله وعدم تعلّقها بها كما يمكن أن يكون من
جهة عدم المقتضي يمكن أن يكون من جهة وجود المانع .
هذا من ناحية ، ومن ناحية أُخرى قد ذكرنا في بحث الأمر بين الأمرين
موسّعاً أنّ الأفعال الاختيارية للإنسان تصدر منه بسلطنته وإعمال قدرته لا
بالإرادة بمعنى الشوق المؤكّد فإنّها مهما بلغت من القوّة لا تؤثّر فيها كتأثير
العلّة في المعلول ولا بالإرادة الأزلية بداهة أنّها لم تتعلّق بها مباشرة وإنّما تتعلّق
بمباديها كالحياة والقدرة والعلم وما شاكل ذلك فإنّها جميعاً خاضعة لسلطنته
تعالى المطلقة ومن الطبيعي أنّ نسبة تلك المبادئ إلى الأفعال الاختيارية ليست
نسبة العلّة التامّة إلى معلولها ولا نسبة المقتضي إليها وعلى هذا فما ذكره ( قدس سره ) من أنّه
إذا وجد أحد الضدّين كان ذلك كاشفاً عن عدم تعلّق الإرادة الأزلية بالضد الآخر
لا يرجع إلى معنى محصل لان ما ذكره ( قدس سره ) من أن الإرادة الأزلية تعلّقت بالضدّ
الموجود ولم تتعلّق بالضدّ المعدوم مبني على مسلكه ( قدس سره ) من أنّ الفعل الاختياري
هو ما كان مسبوقاً بالإرادة بمعنى الشوق المؤكّد في أُفق النفس وأنّها علّة تامّة له
وهي تنتهي في نهاية المطاف إلى الإرادة الأزلية بقانون أنّ كلّما بالغير لابدّ وأن
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : ص 131 .