الشرط المتأخّر مستحيل ، إذ لا يعقل أن يكون الحكم فعلياً قبل فعلية
موضوعه وشرطه ، وإلاّ لزم خلف فرض كونه موضوعاً له ، وحيث إنّ الواجب
المعلّق قسم من الواجب المشروط بالشرط المتأخّر فيكون مستحيلا ( 1 ) هذا .
وقد أورد عليه السيد الأُستاذ ( قدس سره ) بتقريب أنّ الحكم المجعول وإن كان
يتبع الجعل ويستحيل أن يتخلّف عنه إلاّ أنّ كيفية الجعل بيد المولى ، فكما أنّ
له أن يجعل الوجوب على موضوع مقيّد بقيد مقارن ، فكذلك له أن يجعله
على موضوعه مقيّد بقيد متأخّر ، وحينئذ فلا محالة يتحقّق الوجوب قبل
تحقّق قيده المتأخّر على أساس أنه مقيّد ومشروط به بنحو الشرط المتأخّر ،
أو فقل أنّ كيفية جعل الحكم واعتباره حيث إنّه بيد المولى ، فله جعله على
موضوع مقيّد بقيد متأخّر أو متقدّم بنحو المفروض وجوده في الخارج كما أنّ
له جعله على موضوع مقيّد بقيد مقارن كذلك ، فعلى الأول بطبيعة الحال
يتحقّق الحكم قبل تحقّق قيده ، وهذا هو معنى كون الحكم مشروطاً بشرط
متأخّر ، ولهذا قال ( قدس سره ) أنّه غير مانع من الالتزام بامكان الشرط المتأخّر ثبوتاً بلا
فرق بين أن يكون الشرط شرطاً للوجوب فقط أو شرطاً للواجب أيضاً ،
ويسمّى الثاني بالواجب المعلّق ، ومن هنا يظهر أنّ الواجب المعلّق قسم من
الواجب المشروط بالشرط المتأخّر ( 2 ) .
والجواب : أنّ ما أفاده ( قدس سره ) مبني على أن تكون للحكم مرتبتان :
هامش
( 1 ) أجود التقريرات ج 1 : ص 146 . ثمّ لا يخفى أنّه ( قدس سره ) قد تعرّض لكلام المحقّق النائيني في
المحاضرات ج 2 : ص 353 وقال في جوابه : ولكن قد تقدّم الكلام في مسألة شرط المتأخّر
وذلك قد تعرّض له في ص 308 فراجع .
( 2 ) المحاضرات ج 2 : ص 308 .