تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
يكون متأخّراً ويبدأ منذ الفجر ، فإنّ الآية وإن كانت ظاهرة في أنّ الأمر بالصوم في الغد من حين الشهادة ، إلاّ أنّها لا تكون ظاهرة في أنّ الأمر بالصوم مطلق وفعلي بفعلية موضوعه قبل طلوع الفجر وأنّه غير دخيل في اتّصافه بالملاك في مرحلة المبادئ ، بل لا يبعد ظهورها في أنّ جعله إنّما هو من حين الشهادة ، وأمّا فعليته فإنّما هي بفعلية الفجر ، فإنّه كما أُخذ قيداً لمتعلّقه كذلك أُخذ قيداً لموضوعه حكماً وملاكاً ، فإذن لا يكون الوجوب فعلياً قبل طلوع الفجر ، فالنتيجة أنّ الآية لا تدلّ على أنّ فاعلية وجوب الصوم فعلية بفعلية موضوعه قبل الفجر ، بل لو كانت الآية الشريفة ظاهرة في الواجب المعلّق وهو فعلية الوجوب قبل الفجر ، فلابدّ من رفع اليد عن هذا الظهور ، لما عرفت من استحالة ذلك ، ومن هنا يظهر حال الروايات الآمرة بتعليق وجوب الصوم على الرؤية كقوله ( عليه السلام ) صمّ للرؤية ( 1 ) . الوجه الثالث : ما ذكره المحقّق النائيني ( قدس سره ) من أنّ قيود الوجوب تختلف عن قيود الواجب ، فإنّ قيود الوجوب قد أُخذت في لسان الدليل مفروضة الوجود خارجاً في مرحلة الجعل ، وأمّا قيود الواجب فإنّها قد أُخذت في متعلّق الوجوب تقيّداً لا قيداً ، ولازم الأول أمران : أحدهما : أنّ تحصيلها غير واجب ، إذ لا مقتضى لوجوبها بينما يجب تحصيل الثانية . وثانيهما : أنّ فعلية الحكم تتبع فعلية هذه القيود في الخارج على أساس أنّها بمثابة الشرط في القضية الشرطية والحكم بمثابة الجزاء ، ومن الطبيعي أنّ الجزاء يدور مدار الشرط وجوداً وعدماً حدوثاً وبقاءً ، وعلى ذلك بنى ( قدس سره ) أنّ
هامش
( 1 ) الوسائل ج 7 : ص 184 ب 3 من أحكام شهر رمضان ح 11 .