تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
ومجرد الاصطلاحات والتعبيرات الفارغة بأن الله تعالى فاعل بالإرادة والاختيار والمادة فاعلة بالايجاب والقسر ، لا قيمة لها ولا تغير الواقع عما هو عليه ، فمن أجل هذه النقطة وحكم الفطرة السليمة بأن فعله تعالى صادر من ذاته المقدسة باختياره وسلطنته المطلقة التامة لا بإرادته وإن قلنا فرضاً أنها ذاتية ، وقد مرّ أن ارتباط الفعل الاختياري بالسلطنة غير ارتباط المعلول الطبيعي لعلته التامة ، فان الأول لا يجب وجوده بوجود السلطنة بل يبقى على حدّ امكانه ، وأما الثاني فهو يجب وجوده بوجود علته . ومن هنا قلنا أن ارتباط الأول بها لا يكون من صغريات قاعدة أن الممكن ما لم يجب وجوده لم يوجد ، باعتبار أن نسبة السلطنة إلى الفعل وجوداً وعدماً نسبة واحدة ، ومع ذلك تكفي لتحقق أحد الطرفين بدون الحاجة إلى ضمّ مقدمة أُخرى إليها وإلا لتخرج السلطنة عن كونها سلطنة وهو خلف ، وقد يعبر عن السلطنة بالاختيار تارة وبالمشيئة أُخرى ، وسيأتي هذا البحث بمزيد من التوضيح قادماً . بقي هنا شيء هو أنه قد ورد في صحيحة عمر بن اذنيه قوله ( عليه السلام ) : " خلق الله المشيئة بنفسها ثم خلق الأشياء بالمشيئة " ( 1 ) . يقع الكلام في المراد من المشيئة المخلوقة بنفسها ، فهل المراد منها السلطنة والاختيار أو الإرادة فيه قولان : فذهب المحقق الأصبهاني ( قدس سره ) إلى القول الأول بدعوى أن المشيئة على نوعين :
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 110 ، ح 4 ، باب الإرادة أنها من صفات الفعل . التوحيد للصدوق - عليه الرحمة - ص 148 ، ح 19 ، باب الذات وصفات الفعل .