تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
كالعلم والقدرة دون الصفات الفعلية ولا برهان على ذلك ولا تحكم به الفطرة السليمة ، وأما التزام الفلاسفة بذلك فهو مبني على نقطة خاطئة قد تقدمت الإشارة إليها ، فإذن لا مبرر للالتزام بأن الإرادة من صفات الذات كالعلم والقدرة ، وأما تفسير صاحب الكفاية ( قدس سره ) الإرادة بالعلم بالنظام الأتم فقد مرّ أنه تفسير خاطئ لأن مفهوم الإرادة غير مفهوم العلم . وأما تفسير المحقق الأصبهاني ( قدس سره ) الإرادة بالرضا والابتهاج ( 1 ) فأيضاً كذلك ، لأنه إن أراد بذلك مفهوم الرضا بالحمل الأولي الذاتي ، فيرد عليه أن مفهوم الإرادة غير مفهوم الرضا ولا تكون الإرادة مع الرضا من اللفظين المترادفين ، وإن أراد به واقع الرضا بالحمل الشايع ، فيرد عليه أن الرضا بالحمل الشايع من صفات الفعل لا الذات ، هذا من ناحية . ومن ناحية أُخرى أن هناك شاهدين على أن ارادته تعالى من الصفات الفعلية دون الذاتية . الشاهد الأول : الكتاب والسنة ، أما الكتاب فقوله تعالى : ( إِذَا أرَادَ شَيْئاً أنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُون ) ( 2 ) ، فإنه ناص في أن ارادته تعالى فعله وأمره التكويني ، ودعوى أن الآية الشريفة بنفسها لا تنفي الإرادة الذاتية وإن كانت صحيحة إلا أنك عرفت أنه لا دليل عليها وبضم ذلك إلى الآية الشريفة . فالنتيجة ، أن ارادته تعالى فعلية لا ذاتية . وأما السنة فهناك روايات كثيرة قد صرحت بأن ارادته تعالى مشيئته وهي فعله ، وفي بعضها قد صرح بنفي الإرادة الذاتية له تعالى وسوف نشير إلى تلك
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 1 : 246 و 279 . ( 2 ) سورة يس ( 36 ) : 82 .
المباحث الأصولية — صفحة 66 | الشيخ محمد إسحاق الفياض