نظرية الفلاسفة
الإرادة من الصفات الذاتية ونقدها
قد تسأل أن ارادته تعالى وتقدس هل هي من الصفات الذاتية كالعلم والقدرة
ونحوهما أو من الصفات الفعلية كالخلق والرزق وغيرهما ؟ فيه قولان : المعروف
والمشهور بين الفلاسفة هو القول الأول ( 1 ) ، وقد اختاره جماعة من الأُصوليين
أيضاً منهم المحقق الخراساني ( قدس سره ) والمحقق الأصبهاني ( قدس سرهما ) .
أما المحقق الخراساني ( قدس سره ) فقد ذكر في وجه ذلك أن ارادته تعالى التكوينية
عبارة عن العلم بالنظام الكامل التام وليست شيئاً آخر ( 2 ) ، فلذلك بنى على أنها
من الصفات الذاتية هذا ، ولكن لا يمكن المساعدة على ما ذكره ( قدس سره ) ، وذلك لأنه ان
أراد بهذا التفسير أن الإرادة علم مفهوماً وبالحمل الأولي .
فيرد عليه أولا : أن مفهوم الإرادة ليس هو العلم بالنظام الكامل التام ، بداهة
أن مفهوم الإرادة غير مفهوم العلم وليس لفظ الإرادة ولفظ العلم من اللفظين
المترادفين كالانسان والبشر . فالنتيجة أن تفسير الإرادة بالعلم تفسير
خاطئ جداً .
وثانياً : أن ذلك يستلزم خلف الفرض ، لأن لازم ما أفاده ( قدس سره ) أن الإرادة
ليست صفة أُخرى في قبال العلم ، لأن ملاك تعدد الصفات الذاتية العليا تعدد
مفاهيمها في مرحلة المفهوم وتباينها في هذه المرحلة ، فان مفهوم القدرة غير
هامش
( 1 ) كما في الحكمة المتعالية في الأسفار الأربعة 6 : 341 . ( السفر الثالث ، الموقف الرابع ، الفصل 7 ) .
( 2 ) كفاية الأُصول : 67 .