بالموصوف والمفروض أن الكلام النفسي صفة لا فعل . وأما على الثاني فهو فعل
اعتباري لا واقع موضوعي له إلاّ في عالم الاعتبار ، وأمر حادث وقائم بالمعتبر
قيام الفعل بالفاعل لا الصفة بالموصوف .
الخامسة : أن الأشاعرة قد استدلوا على الكلام النفسي بوجوه :
الوجه الأول : أنهم ذكروا عدة مميزات للكلام النفسي وانه بهذه المميزات
لا ينطبق على الكلام اللفظي ، منها أنه مدلول للكلام اللفظي ومنها أنه قديم لا
حادث ومنها أنه قائم بذاته تعالى قيام الصفة بالموصوف لا الفعل بالفاعل ومنها
أنه غير العلم والإرادة .
ولكن قد تقدم أنه بتلك المميزات لا ينطبق على مدلول الخطابات القرآنية من
الاخبارية والانشائية لعدم توفرها فيه .
الوجه الثاني : أن الله تعالى قد وصف نفسه بالتكلم في كتابه الكريم وهذا يدل
على أنه صفة له تعالى لا فعل .
ولكن تقدم أنه مبني على الخلط بين الصفات الذاتية والصفات الفعلية ،
والتكلم من الصفات الفعلية ولا يمكن أن يكون من الصفات الذاتية .
الوجه الثالث : أن عدة من الآيات قد نصّت على أن الله تعالى متكلم ، ولا زم
ذلك أن يكون قيام التكلم بذاته تعالى قيام الصفة بالموصوف لا الفعل بالفاعل
وإلاّ لم يصح اطلاق المتكلم عليه ، ومن هنا لا يصح اطلاق مثل النائم والمائت
ونحوهما عليه تعالى مع أن مبدئه قائم بذاته تعالى قيام الفعل بالفاعل .
والجواب : أن منشأ هذا الفرق اما السماع أو الفرق بين الفعل المتعدي والفعل
اللازم كما تقدم .
المباحث الأصولية — صفحة 56
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٥٦