تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
بالموصوف والمفروض أن الكلام النفسي صفة لا فعل . وأما على الثاني فهو فعل اعتباري لا واقع موضوعي له إلاّ في عالم الاعتبار ، وأمر حادث وقائم بالمعتبر قيام الفعل بالفاعل لا الصفة بالموصوف . الخامسة : أن الأشاعرة قد استدلوا على الكلام النفسي بوجوه : الوجه الأول : أنهم ذكروا عدة مميزات للكلام النفسي وانه بهذه المميزات لا ينطبق على الكلام اللفظي ، منها أنه مدلول للكلام اللفظي ومنها أنه قديم لا حادث ومنها أنه قائم بذاته تعالى قيام الصفة بالموصوف لا الفعل بالفاعل ومنها أنه غير العلم والإرادة . ولكن قد تقدم أنه بتلك المميزات لا ينطبق على مدلول الخطابات القرآنية من الاخبارية والانشائية لعدم توفرها فيه . الوجه الثاني : أن الله تعالى قد وصف نفسه بالتكلم في كتابه الكريم وهذا يدل على أنه صفة له تعالى لا فعل . ولكن تقدم أنه مبني على الخلط بين الصفات الذاتية والصفات الفعلية ، والتكلم من الصفات الفعلية ولا يمكن أن يكون من الصفات الذاتية . الوجه الثالث : أن عدة من الآيات قد نصّت على أن الله تعالى متكلم ، ولا زم ذلك أن يكون قيام التكلم بذاته تعالى قيام الصفة بالموصوف لا الفعل بالفاعل وإلاّ لم يصح اطلاق المتكلم عليه ، ومن هنا لا يصح اطلاق مثل النائم والمائت ونحوهما عليه تعالى مع أن مبدئه قائم بذاته تعالى قيام الفعل بالفاعل . والجواب : أن منشأ هذا الفرق اما السماع أو الفرق بين الفعل المتعدي والفعل اللازم كما تقدم .
المباحث الأصولية — صفحة 56 | الشيخ محمد إسحاق الفياض