تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
فهو لا يدل على أن صورة الكلام في أُفق الذهن كلام نفسي ، حيث لا تتوفر فيها مميزاته لمكان أنها من مقولة العلم من جهة وحادثة لا قديمة من جهة أُخرى ولم تكن مدلولا للكلام اللفظي من جهة ثالثة . الوجه الثاني : أن الله تعالى قد وصف نفسه بالتكلم في كتابة الكريم بقوله عزّ وجلّ : ( كَلَّمَ اللهُ مُوسى تَكْلِيْماً ) ( 1 ) وحيث أن التكلم صفة له تعالى كالعلم والقدرة والإرادة وما شاكلها فلا محالة يكون قائماً بذاته كسائر صفاته ، وعليه فلابد من الالتزام بكون التكلم قديماً لاستحالة قيام الحادث بذاته تعالى كقيام الحال بالمحل والصفة بالموصوف والعرض بالمعروض هذا من ناحية . ومن ناحية أُخرى أن الكلام اللفظي حيث أنه مؤلف من حروف وأجزاء متدرجة متصرمة في الوجود فلا محالة يكون حادثاً مسبوقاً بالعدم ولا يعقل أن يكون قديماً ، وعليه فلا يمكن أن يكون المراد من الكلام في الآية الشريفة الكلام اللفظي وإلاّ لزم كون ذاته تعالى محلا للحوادث ، فإذن لا محالة يكون المراد منه الكلام النفسي وهو قديم ولا يلزم من قيامه بذاته تعالى قيام الحادث بها ، فالنتيجة أن كلامه تعالى نفسي لا لفظي ( 2 ) . والجواب : أن هذا الوجه مبني على الخلط بين الصفات الذاتية والصفات الفعلية بتخيل أن جميع صفاته تعالى قديمة وقائمة بذاته قيام الصفة بالموصوف ، بيان ذلك أن صفاته تعالى على نوعين : الأول : الصفات الذاتية كالعلم والقدرة والحياة وما يؤول إليها ، فان هذه الصفات عين ذاته تعالى في الخارج ولا اثنينية فيه ولا مغايرة ، فان قيامها بها
هامش
( 1 ) سورة النساء ( 4 ) : 164 . ( 2 ) محاضرات في أُصول الفقه 2 : 25 .
المباحث الأصولية — صفحة 46 | الشيخ محمد إسحاق الفياض