المواقف ما نصه ( 1 ) .
قالت الحنابلة : كلامه تعالى حرف وصوت يقومان بذاته وأنه قديم وقد بالغوا
فيه بنص جهلا والجلد والغلاف قديمان فضلا عن المصحف ( 2 ) .
وهذا الدليل يتضمن عدة مميزات للكلام النفسي ، منها أنه مدلول للكلام
اللفظي ومنها أنه قائم بالنفس قيام الصفة بالموصوف لا الفعل بالفاعل ومنها أنه
غير العلم وغير الإرادة ومنها أنه قديم لا حادث ، ولكن في هذا الدليل اشكالين :
الأول : أنه لا يمكن أن تتوفر هذه المميزات جميعاً في مدلول الكلام اللفظي ،
بيان ذلك أن الخطابات القرآنية تنقسم إلى مجموعتين :
المجموعة الأُولى : الخطابات الانشائية التي تتضمن أُموراً انشائية إيجادية .
المجموعة الثانية : الخطابات الاخبارية التي تتضمن الاخبار عن الوقائع
والحوادث .
أما الخطابات الانشائية فلا يعقل أن يكون مدلولها من سنخ الكلام النفسي
لعدم توفر مميزاته فيه ، فإنه وإن كان مدلولا للكلام اللفظي إلا أنه حادث
مسبوق بالعدم وليس بقديم وقائم بالنفس قيام الفعل بالفاعل ، باعتبار أنه فعل
اختياري للشارع لا قيام الصفة بالموصوف . نعم ، أنه غير العلم وغير الإرادة
فالعلم والإرادة من المبادي له .
فالنتيجة ، أن مدلول هذه الخطابات الانشائية حيث أنه أمر حادث مسبوق
بالعدم لا قديم وقائم بذاته تعالى قيام الفعل بالفاعل لا قيام الصفة بالموصوف ،
هامش
( 1 ) شرح المواقف ( للشريف الجرجاني ) 8 : 93 .
( 2 ) المصدر المتقدم : 92 .