تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
الثانية : أن نتيجة ما ذكره ( قدس سره ) من التفسير لهذه القواعد الثلاث ليست توسعة دائرة أدلة شرطية الطهارة وجعلها الأعم من الطهارة الواقعية الظاهرية . أما الدعوى الأُولى ، فلا شبهة في أن الظاهر والمتفاهم عرفاً من مثل قوله ( عليه السلام ) : " كل شيء نظيف حتى تعلم أنه قذر " ، هو جعل الطهارة الظاهرية التي هي من الاحكام الترخيصية في ظرف الجهل بالواقع وعدم العلم به ، بقرينة أن المراد من الشئ فيه هو الشئ المشكوك طهارته ونجاسته واقعاً لا الشئ بعنوانه الأولي ، لأن الطهارة المجعولة له طهارة واقعية وهي لا يمكن أن تكون مغيّاة بالعلم بالنجاسة ، وإلا لزم اختصاص الأحكام الواقعية بالعالم بها وهو خلاف الضرورة ، فلذلك لابد أن يكون المراد من الشئ فيه الشئ المشكوك والطهارة المجعولة له طهارة ظاهرية لأنها مغيّاة بالعلم بالنجاسة ، وقوله ( عليه السلام ) : " حتى تعلم أنه قذر " وإن كان قيداً للحكم وغاية له ، إلا أنه قرينة على أن المراد من الشئ المأخوذ في موضوع القضية الشئ المشكوك فيه ، وإلا استحال أن يكون قيداً وغاية لحكمه ، هذا من ناحية . ومن ناحية أُخرى ، أن المتفاهم العرفي من مثل هذا النص أنه في مقام بيان ثبوت الطهارة للشيء المشكوك وحدوثها له ، لا أنه في مقام بيان بقائها واستمرارها بعد الفراغ عن ثبوتها وحدوثها ، لأن بقاء الحكم ببقاء موضوعه واستمراره باستمراره أمر قهري فلا يحتاج إلى مؤونة زائدة ، ولهذا لا شبهة في ظهور الحديث في ذلك كما هو الحال في جميع القضايا ، سواءً كانت من القضايا الواقعية أم الظاهرية ، لأنها في نفسها ظاهرة عرفاً في ثبوت المحمول للموضوع ، ولا يمكن حملها على البقاء بعد الثبوت فإنه بحاجة إلى قرينة ، وأما قوله ( عليه السلام ) في الموثقة : " حتى تعلم أنّه قذر " ، فهو لا يصلح أن يكون قرينة على أنها في مقام