بغرض المولى في الواقع .
الثالثة : أن الاضطرار الطارئ على المكلف تارة يكون مستوعباً لتمام الوقت
وأُخرى يكون في جزء من الوقت دون جزء آخر ، أما الكلام في الأول ، فتارة
يقع في مقام الثبوت وأُخرى في مقام الاثبات ، أما في مقام الثبوت فالملاك الذي
يدعو المولى إلى الأمر الاضطراري يتصور على وجوه تقدم الكلام فيها موسعاً ،
وأما في مقام الاثبات فمقتضى اطلاق دليل الأمر الاضطراري الاجزاء وعدم
وجوب القضاء في خارج الوقت .
الرابعة : أن ما ذكره المحقق النائيني ( قدس سره ) من أن عدم الاجزاء في هذه المسألة
وهي ما إذا كان الاضطرار مستوعباً لتمام الوقت غير معقول ، بدعوى أن القيد
المتعذر لا يخلو من أن يكون دخيلا في الملاك مطلقاً حتى في حال تعذره ، أو لا
يكون دخيلا فيه إلا في حال التمكن ، فعلى الأول لا أمر بالفاقد وعلى الثاني
فالملاك فيه تام ، لفرض أن القيد المتعذر غير دخيل فيه ، فإذا كان ملاكه تاماً فلا
موضوع للقضاء في خارج الوقت ، لأن موضوعه الفوت ولم يفت من المكلف
شيء ، غير تام ، لأن الصلاة ذات مراتب متفاوتة ، فلكل مرتبة منها ملاك دون
ملاك المرتبة الأُولى ، مثلا المصلحة المترتبة على الصلاة مع الطهارة الترابية دون
المصلحة المترتبة على الصلاة مع الطهارة المائية ، وعلى هذا فإذا كان المقدار المتبقي
منها لزومياً ، فلا مانع من الجمع بين الأداء بالوظيفة الاضطرارية كالصلاة مع
الطهارة الترابية في الوقت والقضاء بالوظيفة الاختيارية كالصلاة مع الطهارة
المائية في خارج الوقت لادراك تمام المصلحة على تفصيل تقدم .
الخامسة : أن الاضطرار إذا لم يكن مستوعباً لتمام الوقت ، ففي مثل ذلك يمكن
تصوير المأمور به بالأمر الاضطراري ثبوتاً على أحد الأنحاء الأربعة التالية :
المباحث الأصولية — صفحة 422
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤٢٢