المتبقي غير الزامي ، فلا شبهة في الاجزاء ، حيث إن الواجب حينئذ هو الجامع بين
الوظيفة الاختيارية والوظيفة الاضطرارية ، وأما إذا كان المقدار المتبقي الزامياً
قابلا للاستيفاء ، فالواجب هو الجامع بين عملين الاضطراري في أول الوقت
والاختياري في آخر الوقت ، وبين الاقتصار على عمل واحد وهو الاختياري في
آخر الوقت ، ولا مانع من ذلك كما تقدم ، وأما إذا لم يكن قابلا للاستيفاء فلا يجوز
للمكلف إيقاع نفسه في الاضطرار ، لأنه يوجب تفويت الملاك الملزم وهو قبيح ،
وأما لو أوقع نفسه فيه بسوء اختياره وأتى بالصلاة الاضطرارية في أول الوقت ،
فصلاته وإن كانت صحيحة إلا أنه أثم على تفويت المقدار المتبقي من الملاك الملزم
في نفسه ، ومن هنا يظهر أنه لا يجوز البدار في هذا الفرض تكليفاً ، وأما وضعاً
فهو جائز كما تقدم تفصيله .
وأما إذا لم يكن لدليل تلك الأوامر اطلاق بالنسبة إلى العذر غير المستوعب ،
بأن يكون مختصاً بالعذر المستوعب لتمام الوقت ، فأيضاً لافرق بين أن يكون
العذر قهرياً أو بسوء الاختيار ، فإنه على كلا التقديرين يكون موضوعاً
للأمر الاضطراري .
وأما التعليق الثاني من الالتزام بأن الاضطرار إذا كان بسوء الاختيار لم يكن
مشمولا لاطلاق أدلة الأوامر الاضطرارية ، فلا يمكن المساعدة على ما أفاده ( قدس سره )
من أن الثمرة لا تظهر بين القولين في باب الصلاة فإنه على كلا القولين فيه لابد من
الاتيان بها مع الطهارة الترابية ، وذلك لأن تعذر استعمال الماء بسوء الاختيار إذا
كان غير مشمول للآية الشريفة والروايات ، فلا دليل على وجوب التيمم حينئذ
والصلاة معه ، بل إنه فاقد الطهورين ، لأن الطهارة المائية متعذرة عليه إما عقلا أو
شرعاً ، وأما الطهارة الترابية فلا يكون مأموراً بها ، باعتبار أن عدم قدرته على
المباحث الأصولية — صفحة 413
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤١٣