لا بنفسها ، وهذا خلاف ظاهر الدليل .
وأما الثاني ، فلأن لازمه أن يكون الأمر متعلقاً بالخصوصية لا بذيها وهو
كما ترى ، ضرورة أنه متعلق بالصلاة مع الطهارة المائية أو مع القيام لا بالطهارة
المائية في الصلاة أو القيام فيها ، وبذلك يظهر أن إمكان استيفاء بقية مصلحة
المبدل منوط بوجود مصلحتين :
إحداهما قائمة بالجامع فقط ، والأُخرى قائمة بالجامع المتخصص
بالخصوصية ، وأما إذا كانت إحداهما قائمة بالجامع والأُخرى بالخصوصية فقط ،
فأيضاً لا يمكن بنفس ما عرفت من الملاك ، هذا توضيح لما أفاده ( قدس سره ) هنا .
ولنأخذ بالنظر إلى هذه النقاط .
أما النقطة الأُولى : فلأن ما ذكره ( قدس سره ) من أن المعتبر في البدلية العرضية أن
يكون طرفاها متساويين بنسبة واحدة في تمام المصلحة .
فإن أراد بذلك أن مصلحة البدل مساوية لمصلحة المبدل وبالعكس ، فيرد
عليه أنه إذا كانت لكل من البدل والمبدل مصلحة تامة مساوية لمصلحة الآخر ،
فلا مبرر حينئذ للتخيير والبدلية إلا إذا فرض التضاد بين المصلحتين ، ولكن هذا
مجرد فرض لا واقع له ، إذ لا يتصور المضادة بينهما طالما لم تكن مضادة بين الفعلين
في الخارج ، وإن أراد بذلك أن استيفاء المصلحة في كل منهما مشروط بعدم
استيفائها في الآخر ، بأن تكون هناك مصلحتان مشروطتان ويتبعهما وجوبان
مشروطان كما هو أحد الأقوال في مسألة الواجب التخييري ، فيرد عليه أنه لا
معنى لأن يكون استيفاء المصلحة في كل منهما مشروطاً بعدم استيفائها في الآخر ،
لأن المصلحة أمر تكويني ، فإذا لم تكن بينهما مضادة وجب استيفاء كليهما معاً لا
المباحث الأصولية — صفحة 399
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٩٩