قد صلى ، فإن له صلاة أُخرى ) ( 1 ) .
ومنها غيرها ( 2 ) بدعوى أن هذه الروايات تدل على جواز الامتثال بعد
الامتثال .
والجواب ، أنها لا تدل على مشروعية الامتثال بعد الامتثال بداعي نفس
الغرض والأمر الأول ، فإن معنى ذلك أن الغرض لم يحصل بالامتثال الأول ولا
الأمر يسقط به ، والاتيان بالمأمور به مرة أُخرى إنما هو بداعي حصوله وسقوط
الأمر ، وأما إذا سقط الأمر بالامتثال الأول وحصل الغرض به ولكنه يأتي بفرد
آخر منه بداعي الأمر الآخر والغرض الثاني ، سواءاً كان ذلك الأمر وجوبياً أم
استحبابياً ، فهو ليس من الامتثال بعد الامتثال وخارج عن محل الكلام .
ومورد الروايات في المقام الثاني دون الأول ، ضرورة أنه لا شبهة في سقوط
الأمر بالامتثال الأول وحصول الغرض به ، وإلا لزم عدم امكان الجزم بالامتثال
نهائياً أو الخلف ، وأما الدخول معهم في صلاتهم ، فإنما هو لغرض آخر يدعو إلى
ذلك وهو المداراة معهم تقية ، فإن مصلحة المداراة التي منها وحدة صفوف
المسلمين وجمع شملهم ، ومنها المحافظة على دماء الطائفة أو أعراضهم أو أموالهم ،
تقتضي ذلك .
فالنتيجة ، أن هذه الروايات أجنبية عن الدلالة على جواز الامتثال بعد
الامتثال .
المسألة الثالثة : وهي أن من صلى صلاة الآيات ، جاز له أن يعيدها مرة
هامش
( 1 ) الوسائل 8 : 401 ، باب 54 من أبواب صلاة الجماعة ، ح 2 .
( 2 ) لاحظ الوسائل 8 : 302 ، باب 6 من أبواب صلاة الجماعة .