تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
والخلاصة ، أن المأمور به لا يخلو إما ينطبق على الفرد الأول المأتي به في الخارج بكامل الاجزاء والقيود أو لا ، والثاني غير معقول ، لأن الانطباق أمر قهري تكويني ، أما على الأول فهو علة تامة لحصول الغرض وسقوط الأمر ، فلا يعقل أن يكون مراعى بعدم الاتيان بالفرد الثاني أو الثالث ، لأن المعلوم يتبع العلة ، فلا يعقل أن يكون مربوطاً بشيء آخر ، ولا زم ما أفاده ( قدس سره ) أن وجود الفرد الأفضل والأكمل مانع عن انطباق الطبيعي المأمور به على الفرد الأول غير الأفضل وهو كما ترى ، فإنه إن كان فرداً ومصداقاً له فانطباقه عليه قهري ، ولا يعقل أن يكون وجود الفرد الأفضل مانعاً عنه ، وإن لم يكن فرداً ومصداقاً له فلا يمكن الانطباق ، فالنتيجة أن ما أفاده ( قدس سره ) من التفسير لا يرجع إلى معنى محصل . المسألة الثانية : من صلى وحده ثم أُقيمت جماعة منهم جاز له أن يدخل معهم في الجماعة ويعيد ما صلاه وحده جماعة ، وتدل على ذلك مجموعة من الروايات ، منها صحيحة عمر بن يزيد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : ( أنه قال : ما منكم أحد يصلي صلاة فريضة في وقتها ثم يصلي معهم صلاة تقية وهو متوضأ إلا كتب الله له بها خمساً وعشرين درجة فارغبوا في ذلك ) ( 1 ) . ومنها ، صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( أنه قال : ما من عبد يصلي في الوقت ويفرغ ثم يأتيهم ويصلي معهم وهو على وضوء إلا كتب الله له خمساً وعشرين درجة ) ( 2 ) . ومنها ، صحيحة زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في حديث ( قال : لا ينبغي للرجل أن يدخل معهم في صلاتهم وهو لا ينويها صلاة ، بل ينبغي له أن ينويها وإن كان
هامش
( 1 ) ( 2 ) الوسائل 8 : 302 ، باب 6 ، من أبواب صلاة الجماعة ، ح 1 و 2 .
المباحث الأصولية — صفحة 367 | الشيخ محمد إسحاق الفياض