والفعلية ، إلا أن الأثر حيث لا يترتب عليه إلا في مرحلة الفعلية والانطباق ،
فلذلك جعل تعدده بلحاظ الموضوع من شؤون هذه المرحلة دون مرحلة
الجعل ، وهذا بخلاف وحدته أو تعدده بلحاظ المتعلق ، فإنه حيث لا تكون له بهذا
اللحاظ مرحلتان بل مرحلة واحدة وهي مرحلة الجعل ، باعتبار أن فعلية
المتعلق ووجوده خارجاً مسقطة للحكم ، فكيف يعقل أن تكون من مرحلة
ثبوته ووجوده .
السابع : أن مقتضى اطلاق الهيئة نفي تقيد الوجوب بالمرة أو التكرار وبالدفعة
أو الدفعات ، ومقتضى إطلاق المادة عدم تقيدها بشيء من هذه الخصوصيات ،
وأما الاكتفاء في مقام الامتثال بالمرة ، فإنما هو من جهة انطباق المأمور به على
الفرد المأتي به في الخارج .
وأما مقتضى الأصل العملي في المقام عند الشك في وجوب التكرار هو أصالة
البراءة عن وجوبه ، لأنه تقييد زائد ولا يعلم المكلف باشتغال ذمته به .
بقي هنا شيء وهو ما ذكره المحقق صاحب الكفاية ( قدس سره ) من أن الامتثال قد
يكون علة تامة لحصول الغرض ، وفي مثله لا يمكن الامتثال بعده ، وقد لا يكون
علة تامة لحصوله ، ومثل لذلك بما إذا أمر المولى عبده بإتيان ماء من جهة أنه
عطشان مثلا ، فإذا جاء بماء فقد امتثل أمر المولى ، ولكن للمولى تبديل هذا
الامتثال بامتثال آخر ، وهذا شاهد على أن الامتثال الأول لا يكون علة تامة
لحصول الغرض ( 1 ) .
وقد علق عليه السيد الأُستاذ والمحقق الأصبهاني ( 2 ) ( قدس سرهما ) بما حاصله : من أن معنى
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : 79 .
( 2 ) محاضرات في أُصول الفقه 2 : 209 ، ونهاية الدراية 1 : 361 .