الأُولى : أن الاطلاق بلحاظ المتعلق بدلي وبلحاظ الموضوع شمولي ، ولكن
هذه النكتة غير صحيحة ، وذلك لأن مدلول مقدمات الحكمة في تمام الموارد
واحد وهو عدم تقيد الطبيعة بقيد في مرحلة الجعل ، وقد تقدم أن معنى الاطلاق
هو عدم لحاظ القيد مع الطبيعة ، فإذن مقدمات الحكمة تثبت الاطلاق في مقام
الاثبات أي عدم القيد للطبيعة في مقام الجعل ، وأما أنه بدلي أو شمولي فمقدمات
الحكمة لا تدل لا على الأول ولا على الثاني ، وعليه فلا محالة تكون خصوصية
البدلية أو الشمولية ترتبط بنكتة أُخرى ، وهي تتطلب البدلية في مورد
والشمولية في مورد آخر لا بمقدمات الحكمة في مقام الاثبات .
الثانية : أن انحلال الحكم بانحلال الموضوع وعدم انحلاله بانحلال المتعلق ، إنما
هو بنكتة أن الموضوع في القضية الحقيقية سواءاً كانت إخبارية أم كانت انشائية
مأخوذ مفروض الوجود في الخارج ، فلهذا ترجع القضية الحقيقية إلى قضية
شرطية مقدمها وجود الموضوع وتاليها ثبوت المحمول ، فإذا قال المولى أكرم
العالم كان يرجع إلى قضية شرطية وهي أن العالم إذا وجد وجب اكرامه ، ومن
الواضح أن فعلية الجزاء تتبع فعلية الشرط ومرتبطة بها ولا يعقل تخلفها عنها ،
وعلى هذا فبطبيعة الحال يتعدد الجزاء بتعدد الشرط وهو معنى انحلال الحكم
بانحلال موضوعه ، وهذا بخلاف المتعلق ، فإنه حيث لم يؤخذ في مرحلة الجعل
مفروض الوجود فلا يتطلب تعدده ، تعدد الحكم ، لفرض أنه ليس بشرط حتى
يكون ارتباط الحكم به من ارتباط الجزاء بالشرط ، بل لا يعقل ذلك ، فإن مرد
ارتباط الحكم بالمتعلق لو كان إلى ارتباط الجزاء بالشرط ، فمعناه أن ثبوت الحكم
مرتبط بوجود الشرط في الخارج مع أن وجود المتعلق في الخارج مسقط
للحكم ، فلا يعقل أن يكون سبباً لثبوته ، وفي المثال المتقدم لا يعقل أن يكون
ثبوت الوجوب مرتبطاً بوجود الاكرام خارجاً ، لأنه مسقط له لا أنه علة
المباحث الأصولية — صفحة 343
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٤٣