يمكن القول بأن متعلق الزجر هو صرف وجود المادة كما تقدم . بينما إذا تعلقت
النسبة الطلبية المولوية بالمادة كالصلاة مثلا ، كان المتبادر منها عرفاً بمناسبة
الحكم والموضوع الارتكازية القطعية أن متعلقها صرف وجودها لا مطلق
وجودها ، لعدم قدرة المكلف عليه ، والنكتة في ذلك أن مفاد الأمر بما أنه طلب
الفعل فهو يتطلب كلفة العمل خارجاً ، فلذلك لابد أن يكون متعلقه صرف
وجود المادة لا مطلق وجودها ، وإلا لزم التكليف بغير المقدور ، ومفاد النهي بما
أنه الزجر عن الاقتحام في الفعل خارجاً ، فهو لا يتطلب أكثر من الأنزجار
والابتعاد عنه وعدم الدخول فيه ، ومن الواضح أنه يتطلب روحاً وملاكاً
الانزجار والابتعاد عن مطلق وجود المادة في الخارج لا عن صرف وجودها
وإلا لكان لغواً ، فلذلك تتطلب خصوصية النسبة الزجرية انحلالها بانحلال
متعلقها في الخارج ، بينما تتطلب خصوصية النسبة الطلبية عدم انحلالها بانحلال
متعلقها فيه هذا من ناحية .
ومن ناحية أُخرى أنه لا شبهة في انحلال الحكم بانحلال موضوعاته في
الخارج . فإذا أمر المولى بالصلاة بقوله ( صل ) ، فالوجوب بلحاظ متعلقه وهو
الصلاة لا ينحل بانحلال أفراده ، وأما بلحاظ موضوعه وهو الانسان البالغ
العاقل فهو ينحل بانحلال أفراده ، ومن هذا القبيل ما إذا قال المولى أكرم العالم ،
فان الوجوب بلحاظ متعلقه وهو الاكرام لا ينحل بانحلال أفراده ، ولا يجب
بالنسبة إلى كل عالم أكثر من اكرام واحد ، بينما هو ينحل بانحلال أفراد موضوعه
في الخارج ويتكثر بتكثر العلماء ، ويثبت لكل فرد من العالم فرد من وجوب
الاكرام ، وهذا الفرق بين المتعلق والموضوع واضح ، وإنما الكلام في نكتة ذلك ،
والمذكور في كلماتهم نكتتان :
المباحث الأصولية — صفحة 342
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٤٢