وإن كان بجملة خبرية ، فيدل على الوجوب بالالتزام ، وحينئذ فلا مانع من
تطبيق أدلة البراءة على المقام وإن قلنا بأن مفادها رفع التكليف المشكوك فيه .
هذا تمام كلامنا في مقتضى الأصل اللفظي والعملي في موارد الشك في كون
الواجب تعبدياً أو توصلياً .
ولمزيد من المعرفة بهذه المسألة نظرياً وتطبيقياً نستعرض نتائجها في ضمن
النقاط التالية .
الأُولى : أن في التقابل بين الاطلاق والتقييد آراء .
الأول : أن التقابل بينهما من تقابل العدم والملكة ، وقد اختاره المحقق
النائيني ( قدس سره ) .
الثاني : أن التقابل بينهما من تقابل التضاد ، وقد اختاره السيد الأُستاذ ( قدس سره ) .
الثالث : أن التقابل بينهما من تقابل الايجاب والسلب .
الثانية : أن الصحيح من هذه الآراء هو الرأي الثالث ، وذلك لأن الاطلاق
الذي هو عبارة عن انطباق الطبيعة على أفرادها وسريانها إليها لا يتوقف على
أي مقدمة خارجية وعناية لأنه ذاتي ، ويكفي فيه عدم لحاظ القيد الذي هو
نقيض لحاظ القيد ، وأما تفسيره بالعدم الخاص في مقابل الملكة فهو بلا مبرر ،
لأن الاطلاق لا يتوقف عليه ، كما أن تفسيره بلحاظ عدم القيد ورفضه الذي هو
أمر وجودي مضاد للحاظ القيد بلا موجب ، لعدم توقف الاطلاق عليه على ما
مرّ تفصيله .
الثالثة : أن السيد الأُستاذ ( قدس سره ) قد علق على ما اختاره المحقق النائيني ( قدس سره ) من أن
التقابل بين الاطلاق والتقييد من تقابل العدم والملكة وأن استحالة التقييد
المباحث الأصولية — صفحة 322
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٢٢