تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
موارد الجمع العرفي بين الأدلة ، واعتبار التعارض بين العام والخاص من التعارض غير المستقر ، على أساس أن الدليل الخاص بمقتضى الارتكاز العرفي الفطري قرينة على تحديد المراد الجدي من العام ، هذا بناء على المشهور من أن مفاد الأمر الوجوب مادة وهيئة ، وأما بناء على ما ذكره السيد الأُستاذ والمحقق النائيني ( قدس سرهما ) من عدم دلالة الأمر على الوجوب فلا تنافي بين الجملتين المذكورتين هما العام والخاص لكي تكون الجملة الأُولى قرينة على تخصيص الثانية ، باعتبار أن الأمر في الأُولي لا يدل إلاّ على الطلب فقط وهو لا ينافي الترخيص في الترك في الثانية ، بل المتعين على هذا المسلك أن تكون الجملة الثانية ( العام ) رافعة لموضوع حكم العقل بالوجوب في الجملة الأُولى ، على أساس أن حكمه بالوجوب معلق على عدم ورود الترخيص في الترك من المولى ، والمفروض في المقام قد ورد الترخيص في الترك في إطار العام ، مع أنه ليس بامكان أحد من الفقهاء الالتزام بهذا اللازم حتى المحقق النائيني والسيد الأُستاذ ( قدس سرهما ) ( 1 ) . ولكن يمكن المناقشة في هذا الاشكال بتقريب أن حكم العقل بوجوب امتثال الأمر الوارد من المولى وإن كان معلقاً على عدم ورود الترخيص في الترك من قبل المولى ، إلا أن ذلك إنما هو فيما إذا كان الترخيص فيه وارداً من قبله في إطار القرينة ، بحيث يرى العرف عدم امكان حمل الأمر على الوجوب معها ، فان مثل هذا الترخيص يمنع عن حكم العقل بوجوب الامتثال تأميناً للعقوبة بارتفاع موضوعه ، وأما إذا لم يكن الترخيص في الترك في إطار القرينة بأن يكون في إطار الدليل العام كما في مثل المثال ، فالظاهر أنه لا يمنع عن حكم العقل بالوجوب ولزوم الامتثال دفعاً لاحتمال العقاب ، لأن الظاهر أنه غير معلق على الترخيص
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأُصول 2 : 19 .