تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
على جواز تركه ( 1 ) . ولنأخذ بالنقد عليه إما أولا : فلما تقدم من أن الأمر يدل مادة وهيئة على الوجوب بالوضع ويكون هو المتبادر والمنسبق منه عند الاطلاق ارتكازاً وفطرة هذا من ناحية . ومن ناحية أُخرى ، أن الأمر لم يوضع لا مادة ولا هيئة للدلالة على قصد ابراز الأمر الاعتباري النفساني في الخارج ، لأن ذلك مبنيّ على مسلك التعهد في باب الوضع ، وقد تقدم نقد هذا المسلك بما لا مزيد عليه . وثانياً : أنه إن أُريد من حكم العقل بالوجوب ادراكه ذلك نظرياً فهو لا يمكن ، ضرورة أنه لا طريق للعقل إلى الأحكام الشرعية وما لها من الملاكات والمبادئ ، فلولا النصوص الشرعية من الكتاب والسنة لم يكن بامكان العقل ادراك شيء من الأحكام الشرعية من طريق ادراك مبادئها . وإن أُريد من ذلك أن العقل ينتزع الوجوب من اعتبار المولى الفعل على ذمة المكلف ، بتقريب أن الأمر الصادر من الشارع يدل على اعتباره الفعل على ذمته ولا يدل على أكثر من ذلك ، ولكن العقل ينتزع الوجوب منه ما لم تكن هناك قرينة على الترخيص في الترك . فيرد عليه أولا : ما عرفت من أن الأمر لم يوضع للدلالة على ابراز اعتبار الفعل على ذمة المكلف . وثانياً : مع الاغماض عن ذلك وتسليم أنه موضوع لذلك ، إلا أن حكم العقل بالوجوب وانتزاعه منه منوط باحراز ملاكه في مرحلة المبادئ ولا طريق
هامش
( 1 ) محاضرات في أُصول الفقه 2 : 14 ، 131 .
المباحث الأصولية — صفحة 29 | الشيخ محمد إسحاق الفياض