والصلاة بدونه ، لا محالة إما أن يعتبرها على ذمة المكلف بنحو الاطلاق أو
يعتبرها مقيدة بقصد القربة ولا يتصور ثالث ، لأن مرد الثالث إلى الاهمال
بالإضافة إلى هذه الخصوصية وهو غير معقول ، كيف فإن مردّه إلى عدم علم
المولى بمتعلق حكمه أو موضوعه سعة وضيقاً وهو كما ترى .
وعلى هذا فإذا افترضنا استحالة تقييدها بقصد القربة في الواقع ، فالاطلاق
ضروري أو التقييد بخلافه ، وبذلك يظهر أن التقابل بين الاطلاق والتقييد لا يمكن
أن يكون من تقابل العدم والملكة .
الثاني : أنا لو سلمنا أن التقابل بينهما من تقابل العدم والملكة ، إلا أن ما
ذكره ( قدس سره ) من أن استحالة التقييد تستلزم استحالة الاطلاق ، غير تام نقضاً وحلا .
أما نقضاً فمجموعة من الموارد ، منها أن الانسان جاهل بكنه ذاته تعالى
وليس بامكانه الإحاطة به ، لاستحالة إحاطة الممكن بالواجب بالذات ، فإذا
استحال علم الانسان بذاته تعالى كان جهله بها ضرورياً ، مع أن التقابل بين
الجهل والعلم من تقابل العدم والملكة ، فلو كانت استحالة العلم شيء تستلزم
استحالة الجهل به ، لزم استحالة جهل الانسان بكنه ذاته سبحانه وهو كما ترى .
ومنها ، أن استحالة قدرة الانسان على الطيران في السماء مثلا تستلزم ضرورة
عجزه عنه لا استحالته ، مع أن التقابل بين القدرة والعجز من تقابل
العدم والملكة .
ومنها ، أن استحالة استطاعة الانسان على حفظ جميع الكتب الموجودة في
هذه المكتبة تستلزم ضرورة عجزه عن ذلك لا استحالته ، مع أن التقابل بين
الاستطاعة والعجز من تقابل العدم والملكة ومنها غير ذلك .
المباحث الأصولية — صفحة 300
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٠٠