والجاهل والعادل والفاسق والغني والفقير وهكذا ، وهذا الانطباق كما مر ذاتي
ولا يتوقف على أي شيء آخر غير عدم لحاظ القيد الذي هو نقيض لحاظ القيد ،
وعلى هذا فيكفي في كون موضوع الحكم أو متعلقه ماهية مطلقة عدم لحاظ القيد
معه ، باعتبار أنه صالح ذاتاً للانطباق على تمام أفراده كما عرفت ، ولا تنتفي هذه
الصلاحية الذاتية عنه إلا بلحاظ القيد ، فإن لوحظ انتفت بانتفاء موضوعها
وتحدث ماهية جديدة . لحد الآن قد تبين بوضوح أن الاطلاق في مقابل التقييد
عبارة عن عدم لحاظ القيد في موضوع الحكم أو متعلقه الذي هو نقيض لحاظ
القيد فيه ، فلذلك يكون التقابل بينهما من تقابل الايجاب والسلب ، لا أنه عبارة
عن عدم لحاظ القيد في موضوع قابل للتقييد ، بداهة أن هذه القابلية غير معتبرة
في صلاحية الماهية للانطباق على تمام أفرادها وسريانها إليها ، لأنها ذاتية
ولا يمكن دخالة شيء آخر فيها وإناطتها بأمر خارج ، لاستحالة أن تكون
معلولة لعلة أجنبية ، وإلاّ لزم أحد محذورين ، إما تفكيك الشئ عن أفراده الذي
هو محفوظ فيها بذاته وذاتياته أو الخلف أي ما فرض أنه ذاتي فليس بذاتي ،
وكلاهما مستحيل ، وحيث إنه يكفي في هذا الاطلاق عدم لحاظ القيد ، فلا فرق
بين أن يكون عدم لحاظ القيد من جهة عدم إمكان تقييدها به أو من جهة عدم
دخله في الغرض والملاك ، فالنتيجة أنه لا يمكن أن يكون التقابل بينهما من تقابل
العدم والملكة هذا من ناحية .
ومن ناحية أُخرى أن الاطلاق كما لا يمكن أن يكون عبارة عن عدم خاص ،
كذلك لا يمكن أن يكون عبارة عن أمر وجودي أيضاً وهو لحاظ عدم القيد
ورفضه ، بداهة أن ذلك غير دخيل في اطلاق الماهية وصلاحيتها للانطباق على
كل ما يمكن أن يكون فرداً لها لما عرفت من أنها ذاتية ، فلا تتوقف على أي شيء
غير عدم لحاظ القيد دون لحاظ عدم القيد ورفضه .
المباحث الأصولية — صفحة 298
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٩٨