التصرف في مال الغير ، فلا شبهة في أن فعليتها متوقفة على وجود مال الغير في
الخارج وإلا لكان جعلها لغواً ، ومن هذا القبيل حرمة غيبة المؤمن وما شاكلها ،
فإنها متوقفة على فرض وجود المؤمن فيه وإلا فلا حرمة ، وأما حرمة شرب
الخمر والنجس أو ما شاكل ذلك ، فلا يبعد القول بأنها أيضاً منوطة بوجود
موضوعها فيه وهو وجود الخمر أو النجس أو ما شاكله ، لأن من يدعي أن
المتبادر من قوله لا تشرب الخمر هو حرمة شرب مائع فرض أنه خمر على نهج
القضية الشرطية غير بعيد .
والخلاصة أن دعوى كون المتفاهم العرفي من مثل قضية لا تشرب النجس
هو حرمة شرب مايع إذا كان نجساً على نهج القضية الشرطية غير بعيدة .
وأما الكلام في النقطة الثالثة : فما ذكره السيد الأُستاذ ( قدس سره ) من أن المكلف وإن
كان غير قادر على قصد الأمر قبل صدوره من المولى ، إلا أنه بعد صدوره قادر
عليه فهو صحيح ، لأن مردّه إلى أنه حيث لا أمر بالصلاة قبل صدوره من المولى ،
فلا يتمكن المكلف من الاتيان بها بقصد أمرها ، وأما بعد صدوره منه وتعلقه بها
يكون المكلف متمكناً من ذلك ، ومن الواضح أن الفعل لا يحكم إلا باشتراط
التكليف بالقدرة في ظرف الامتثال ، أو فقل أن حكم العقل باعتبار القدرة على
الاتيان بالواجب بقصد الأمر ، إنما هو على تقدير تعلقه به لا مطلقاً ، ومن الطبيعي
أنه بعد تعلقه به كان قصده مقدوراً ، وعلى هذا فلا مانع من جعل التكليف على
العاجز في ظرف الجعل إذا قدر على العمل في ظرف الامتثال ، بل لا مانع منه إذا
كان جعل التكليف رافعاً لعجزه كما في المقام ، لأن المكلف قبل تعلق الأمر به
وجعله لم يكن قادراً على قصد الأمر وبعد تعلقه به وجعله يكون قادراً عليه ،
فإذن لا محذور في أخذ قصد الأمر في متعلق نفسه ، وهنا اشكالان :
المباحث الأصولية — صفحة 241
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٤١