المقام ، لأن الكلام هنا ليس في مقام الاثبات ، وإنما هو في امكان أخذ قصد الأمر
في متعلق نفسه وعدم امكانه ثبوتاً .
وأما الملاك الثاني ، فلأن الأمر وإن كان قيداً غير اختياري باعتبار أنه فعل
اختياري للمولى وخارج عن قدرة المكلف ، إلاّ أن حكم العقل بأخذه مفروض
الوجود لا يمكن أن يكون جزافاً وبدون نكتة مبررة لذلك ، والنكتة فيه أنه لو لم
يؤخذ مفروض الوجود في مرحلة الجعل ، لزم التكليف بغير المقدور ، فمن أجل
هذه النكتة يحكم العقل بأنه قيد للوجوب أيضاً ومأخوذ مفروض الوجود ،
وهذه النكتة غير متوفرة في المقام ، إذ لا يلزم من عدم أخذ الأمر مفروض
الوجود فيه محذور التكليف بما لا يطاق ، والسبب فيه أن الأمر الذي هو متعلق
للقصد يتحقق ويوجد بنفس خطاب انشائه وجعله ، وإذا تحقق الأمر ووجد كان
بامكان المكلف الاتيان بالمأمور به بقصد ذلك الأمر ، ومن الواضح أنه يكفي في
صحة التكليف ، كون المكلف قادراً على الاتيان بالواجب في ظرف الامتثال وإن
كان عاجزاً وغير قادر في مرحلة الجعل ، وعلى هذا فالمكلف وإن لم يكن قادراً
على الصلاة بداعي أمرها قبل انشائه وجعله ، ولكنه قادر على الاتيان بها كذلك
بعد الأمر وانشائه ، وهذه القدرة تكفي في صحة التكليف والعقل لا يحكم بأكثر
منها ، فإذن لا موجب لأخذه مفروض الوجود ( 1 ) .
والتحقيق في المقام أن يقال أن هناك نقاطاً لابد من النظر فيها :
الأُولى : في بيان الفرق بين قيد الوجوب وقيد الواجب .
الثانية : هل الأمر كما أفاده ( قدس سره ) في الخطابات التحريمية أو لا .
هامش
( 1 ) لاحظ محاضرات في أُصول الفقه 2 : 158 - 161 .