تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
بصورة ذاتية ، لأن الحركة تطور وتكامل تدريجي للشيء الناقص ، ومن البديهي أن الشئ الناقص لا يمكن أن يطور نفسه بنفسه ويكمل وجوده تدريجاً وديناميكياً أي ذاتياً وهذا معناه وجود الممكن بنفسه وبدون حاجة إلى علة وسبب وهو مستحيل ، لأن حقيقة الحركة هي خروج الشئ من القوة إلى الفعلية ، ومن الواضح أن خروج الشئ من القوة إلى الفعلية ومن الامكان إلى الوجود بحاجة إلى علة ، ولا يمكن أن تكون تلك العلة داخلية وهي الصراع بين التناقضات ، ضرورة أنه ليست في الحركة تناقضات وأضداد لتنشأ الحركة من الصراع بينها ، بل فيها تشابك بين القوة والفعلية في جميع أدوارها ومراحلها ولا تناقض ولا تضاد بينهما ، فإن فعلية الحركة بالنسبة إلى درجة وقوتها وامكانها بالنسبة إلى درجة ثانية بالتدريج ، حيث أن الشئ المتحرك في كل مرحلة يملك درجة خاصة منها بالفعل ودرجة أُخرى بالقوة والامكان وهكذا ، فإذن لا موضوع للقول بأن علة حركة المادة وتطورها داخلية ذاتية وهي الصراع بين المتناقضات والأضداد ، وعليه فلا محالة تكون علّتها خارج حدودها المادية وهي تمدّها تدريجاً وتفيض عليها الحركة التكاملية ، حيث لا يوجد في عالم المادة شيء ثابت ، إذ أي شيء فيه فوجوده حركة وتدرج بموجب قانون الحركة العامة ، هذا إضافة إلى أن الشئ الثابت لا يمكن أن يكون علة الشئ المتحرك ، وبكلمة واضحة أن هناك ثلاث قضايا أولية : الأُولى : قضية أن لكل شيء علة وسبباً . الثانية : قضية أن المعلول لا يمكن أن يكون أكبر من العلة لا كماً ولا كيفاً . الثالثة : قضية أن فاقد الشئ لا يكون معطياً . أما القضية الأُولى فإنها من أوليات ما يدركه البشر في حياته الاعتيادية
المباحث الأصولية — صفحة 131 | الشيخ محمد إسحاق الفياض