تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباحث الأصولية — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
إلى الوجود ولا يجتمع في كل مرحلة من مراحل الحركة إلا الامكان والوجود والقوة والفعلية ولا تناقض بينهما ، ولا يجتمع على الفرض في كل مرحلة من مراحلها الوجود والعدم معاً حتى يكون بينهما تناقض ، فإذن لابد أن تكون العلة شيئاً خارج حدود الطبيعة ، لأن أي شيء في الطبيعة فوجوده حركة وتدرج ، إذ لا ثبات في عالم الطبيعة بموجب قانون الحركة العامة في عالم المادة ، وعلى هذا فالحركة الجوهرية التي هي حركة عامة كامنة في صميم طبيعة الأشياء في عالم المادة برمّتها بما أنه لا يمكن أن توجد بذاتها ، فلا محالة تكون علّتها وراء عالمها وهي الواجب بالذات ، فإنه يمدّها تدريجاً ويفيض عليها الحركة مرحلة بعد مرحلة ، فإذن لا يمكن حل مشكلة الحادث بالقديم بالحركة الجوهرية إلا على القول بأنها ذاتية وهو باطل بالضرورة ، بداهة أن العلة إذا كانت قديمة ثابتة استحال أن يكون المعلول حادثاً متجدداً على ضوء نظرية الفلاسفة القائلة بأن ذاته الواجبة علة تامة للأشياء بالمفهوم الفلسفي ، ولكن تقدم بطلان هذه النظرية وجداناً وبرهاناً وعدم امكان الالتزام بها لما يترتّب عليه من المحذور المتقدم . ومن هنا فالصحيح هو ما أشرنا إليه سابقاً من أن مبدئية الله تعالى للعالم ككل وخالقيته له إنما هي على أساس قدرته وسلطنته المطلقة على الأشياء برمّتها ، لا على أساس علية ذاته الواجبة لها بالمفهوم الفلسفي ، وتحكم بذلك الفطرة السليمة الوجدانية من ناحية والأدلة القاطعة من ناحية أُخرى كما حقق في محله ، وعلى هذا فكل فعل صادر منه تعالى بسلطنته واختياره لا بالضرورة والوجوب ، وقد سبق أن نسبة السلطنة إلى الطرفين من الفعل نسبة واحدة ولا يخرج الفعل بسببها عن حد الامكان والتعادل إلى حد الضرورة والوجوب ، فلذلك يكون صدور الأفعال المتباينة والأشياء المتنوعة المختلفة من ذاته تعالى وتقدس بقدرته وسلطنته على القاعدة ، إذ لا مانع من أن تختلف آثاره وتتباين أفعاله طالما لم يكن