في بعض الأجزاء والشروط غير الرئيسية والمقومة .
وعلى هذا فلا تكون هذه المعاني من المعاني والماهيات المخترعة من قبل
الشارع فحسب ، بل هي ثابتة في الشرائع السابقة ، واختلافها مع هذه الشريعة
في جزء أو شرط لا يوجب الاختلاف في الحقيقة والماهية ، واحتمال أن يكون
الموجود في الشرايع السابقة سنخ عبادات أخرى مباينة لسنخ العبادات
الاسلامية ، بمعنى أن الصلاة العيسوية والصلاة الاسلامية ليستا صنفان لصلاة
واحدة كصلاتي المسافر والحاضر في شرعنا ، وأن اطلاق ألفاظ الصلاة عليها
مجاز وكذا غيرها من ألفاظ العبادات غير محتمل بالنظر إلى تلك الآيات وغيرها
من النصوص ، إذ لا يحتمل أن يكون إطلاق لفظ الصلاة والصيام والحج ونحوها
على تلك المعاني مجازا في هذه الشريعة ، لأن الظاهر من تلك الآيات أن هذه
الاطلاقات إنما هي على المعاني المعهودة والمرتكزة في أذهان الناس منذ نزولها ،
لا أنها على معاني غريبة عن أذهانهم ، وهذا يكشف عن ثبوت هذه المعاني قبل
الاسلام بنفس هذه الألفاظ .
وبكلمة ، إن هذه المعاني ثابتة قبل الاسلام وقديمة إما بنفس هذه الألفاظ ،
حيث يظهر أن إطلاقها عليها قبل الاسلام كان أمرا معروفا ومعهودا لدى الناس
هناك ، ومن هنا لا يكون إطلاقها عليها بعد الاسلام أمرا غريبا بين الصحابة
والتابعين ، حيث إنها بنفس تلك الأسامي ثابتة في مجتمع الجزيرة العربية قبل
الاسلام ، ولم يصدر من الشارع بعده إلا بعض الأجزاء والشروط والتفاصيل
غير المقومة لها ، أو ثابتة بأسماء أخرى غيرها كالسريانية أو العبرانية ، بدعوى
أنه لا ملازمة بين قدم هذه المعاني وثبوتها في الشرايع السابقة والتسمية بهذه
الأسماء الخاصة ، ومجرد التعبير عنها في الكتاب العزيز بتلك الأسماء لا يدل على
المباحث الأصولية — صفحة 93
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٩٣