موردا للالتفات واللحاظ مستقلا ، ومن الواضح أن هذا المقدار من اللحاظ يكفي
في مقام الوضع ولا يتوقف على أكثر من ذلك ، وقد تقدم تفصيل ذلك في ضمن
البحوث السابقة أيضا . هذا كله في المقام الأول .
وأما الكلام في المقام الثاني فقد ذكر السيد الأستاذ قدس سره أنه لا شبهة في
وقوع الوضع التعييني بالاستعمال ، بل ادعى قدس سره كثرة وقوعه بين العرف والعقلاء
في الاعلام الشخصية والمعاني المستحدثة المخترعة ، وعلى هذا فدعوى ثبوت
الحقيقة الشرعية بالوضع التعييني على النحو المذكور غير بعيدة ( 1 ) .
توضيح ذلك أن السيرة بين العرف والعقلاء جارية على أن وضع الأسماء بإزاء
المخترعات من الصناعات أو غيرها إنما هو من مسؤولية المخترع ، وحيث إن
المعاني الشرعية من مخترعات الشارع ، فلا محالة يكون تعيين أسماء بإزائها من
مسؤوليته تبعا للطريقة المألوفة بين العقلاء على أساس أنه رئيسهم ، بل لا معنى
لأن يكون ذلك بيد غيره ، فإنه لا يليق بمقامه وشأنه ، وقد مر أن هذا الوضع لا
يمكن أن يكون بصيغته المألوفة ، فلا محالة يكون بالاستعمال . هذا .
ولنا تعليق على ذلك ، فإن الكلام هنا يقع تارة في الكبرى وأخرى
في الصغرى .
أما الكلام في الكبرى فلا شبهة في أنه لا يجب على الشارع اتباع هذه الطريقة
المرتكزة لدى العقلاء ولا غيرها ، فإنه بحاجة إلى دليل ولا أثر لمجرد احتمال اتباع
الشارع لها ، نعم هنا شئ ، وهو أن هذه المعاني لو كانت من مخترعات الشارع
فبطبيعة الحال قد استعمل هو تلك الألفاظ فيها في مقام التفهيم ، وهذا الاستعمال
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه 1 : 128 .