بالمبدأ لا بنحو القيد يعني مبدأ الذات ، فإنه يشبه الأكل من القفاء ، فإذن
يكون المنساق والمتبادر من كون الذات طرفا للنسبة ، كونها طرفا لها بنحو المقيد
كما هو مقتضى طبع القضية .
وأما المحاولة الثانية فهي لا ترجع إلى معنى محصل .
أما أولا فلأن الكلام في المقام في صحة حمل المشتق على الموضوع في القضية
وعدم صحته إذا لم تؤخذ الذات في مدلوله ، وأما وضع المشتق بإزاء النسبة بين
الذات والمبدأ ، فهو لا يرتبط بذلك ولا يعالج المشكلة ، لأن المبدأ إن كان متحدا
مع الذات في الخارج صح حمله عليها لمكان الاتحاد ، لا من جهة أن المشتق
موضوع للنسبة الاتحادية ، وإن كان مغايرا معها فيه لم يصح حمله عليها ، لمكان
المغايرة وإن كان المشتق موضوعا بإزاء النسبة المذكورة .
وثانيا إنه قدس سره إن أراد بالنسبة الاتحادية النسبة بين الذات والمبدأ إذا كانتا
متحدتين في الخارج ، فيرد عليه أن النسبة حينئذ لا تتصور بينهما ، لأنها متقومة
ذاتا وحقيقة بشخص وجود طرفيها المتغايرين في الذهن أو الخارج ، وإن أراد
بها النسبة بينهما في الذهن وأنها متحدة مع طرفيها في الخارج إذا كانا متحدين
فيه ، فيرد عليه أنها لا تعقل أن تتحد مع طرفيها فيه ، لأنها إذا كانت متقومة ذاتا
بشخص وجود طرفيها في الذهن يستحيل أن تتحد معهما وجودا في الخارج ،
وإن أراد بها أن النسبة بما أنها متقومة بالذات والحقيقة بشخص وجود طرفيها ،
على أساس أنهما من المقومات الذاتية لها وبمثابة الجنس والفصل للنوع ، فلا
محالة تكون متحدة معهما ، فيرد عليه أن تقومها بهما غير تقوم النوع بالجنس
والفصل ، لأن معنى تقوم النوع لهما أنهما تمام الذات له ، ومعنى تقوم النسبة
بطرفيها أنها بذاتها وحقيقتها بما أنها تعلقية يستحيل تحققها بدون طرفيها ، لا أن
المباحث الأصولية — صفحة 370
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٧٠