الموضوع له ، لا أنه إذا كان محمولا في القضية ، فمستعمل في مدلوله الالتزامي
مجازا ، وإذا لم يكن محمولا فيها ، فمستعمل في مدلوله المطابقي ، فإنه خلاف
الضرورة عرفا .
هذا إضافة إلى أن لازم ذلك صحة حمل المصدر على الذات ، بناء على المشهور
من أن هيئة المصدر موضوعة للنسبة بين الذات والحدث ، وحينئذ فتكون
الذات مدلولا التزاميا للمصدر ، فيصح عندئذ حمله على الذات بلحاظ مدلوله
الالتزامي ، مع أن حمله على الذات غير صحيح حتى على المشهور ، بل هو قدس سره
أيضا لا يرى صحة حمله على الذات .
وقد أجاب عن ذلك بعض المحققين قدس سره بأن المشتق الذي يدل بالدلالة
الالتزامية على أخذ الذات طرفا للنسبة لا يدل على أنها طرف لها بنحو المقيد ،
يعني ذات متلبسة بالمبدأ ، أو بنحو القيد يعني مبدأ لذات ، والذي يجدي في صحة
الحمل هو الأول دون الثاني ( 1 ) .
ويمكن المناقشة فيه بتقريب أن أخذ الذات طرفا للنسبة بنحو المقيد لا
يحتاج إلى عناية زائدة ، بل هو على القاعدة ، باعتبار أن المبدأ وصف من أوصاف
الذات وعرض من أعراضها في المرتبة السابقة عليه ، وما يعرض عليها فبطبيعة
الحال يكون من حالاتها وقيودها منها المبدأ ، وأما العكس وهو أن يكون المبدأ
مقيدا والذات قيدا له ، فهو بحاجة إلى عناية زائدة ، وعلى هذا فبطبيعة الحال يدل
المشتق بالدلالة الالتزامية على أن الذات المأخوذة طرفا للنسبة مأخوذة بنحو
المقيد دون القيد ، ولا فرق بين أن تكون مأخوذة في مدلوله المطابقي أو
الالتزامي ، فإنه على كلا التقديرين يكون أخذها بنحو المقيد يعني ذات متلبسة
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول 1 : 328 .