يكون الشئ بعرضه العريض جنسا عاليا للأشياء جميعا .
وأما النقطة الثانية فقد يناقش فيها بأنه لم يقم برهان في الفلسفة على استحالة
وجود جنس أعلى للمقولات العشرة لا أنه قام برهان على الاستحالة ، وقد
صرح بذلك صاحب الأسفار ( 1 ) .
وفيه أنا وإن سلمنا عدم قيام برهان على استحالة وجود جنس أعلى
للمقولات العشر إلا أن الشئ لا يعقل أن يكون جنسا أعلى لها جامعا ذاتيا
بين جميع الأشياء لأمرين :
الأول : أن الشئ يصدق على الواجب والممتنع والممكن بشتى أنواعه
وأشكاله ، ومن الواضح استحالة تصوير جامع حقيقي بينها جميعا ، بداهة أنه لا
يعقل أن يكون الواجب تعالى شريكا مع الممكن والممتنع في الجنس .
الثاني : أن الشئ لو كان جنسا أعلى للمقولات العشر لكان كل مقولة مركبة
منه ومن فصل يميزه عن المقولات الأخرى ، وحينئذ نقول إن الفصل شئ أو لا ؟
والثاني لا يمكن ، فعلى الأول فإن كانت الشيئية تمام حقيقته لزم اتحاد الجنس
والفصل ، وإن كانت جزئه لزم تركبه من جزئين ، وحينئذ فتنقل الكلام إلى جزئه
الثاني فهل هو شئ ؟ والجواب : نعم إنه شئ ، وهكذا يذهب إلى ما لا نهاية له ،
فإذن لا يمكن الوصول إلى ما يميز المقولات بعضها عن بعضها الآخر .
فالصحيح أن الشئ عرض عام للأشياء جميعا من الواجب والممكن
والممتنع ، ويصدق على الجميع صدقا عرضيا ، فلذلك يكون من العرض العام ،
لا من العرض المقابل للجوهر ، فإنه لا يصدق على وجود الواجب تعالى ولا على
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول 1 : 331 .