الصاهل والناهق فكلاهما من الكيف المسموع ، فلا يعقل أن يكون مقوما
للجوهر النوعي ، ومن هنا قد يجعلون لازمين وخاصتين مكان فصل واحد ،
فيقولون ( الحيوان حساس متحرك بالإرادة ) ومن الطبيعي أن الحساس
والمتحرك بالإرادة خاصتان للحيوان وليستا بفصلين له ، ضرورة أن الشئ
الواحد لا يعقل أن يتقوم بفصلين ، لأن كل فصل مقوم للنوع وذاتي له ، فلا يعقل
اجتماعهما في شئ واحد ، وعليه فلا يلزم من أخذ الشئ في المشتق دخول
العرض العام في الفصل ، بل يلزم منه دخوله في الخاصة ، وهذا أمر طبيعي ولا
محذور فيه ، فإن العرض العام كالشئ إذا قيد بقيد خاص أصبح خاصة ، فما أفاده
المحقق الشريف من استلزام أخذ مفهوم الشئ في مفهوم المشتق دخول العرض
العام في الفصل غير تام ، ولا يرجع إلى معنى محصل ( 1 ) .
الوجه الثاني : ما أفاده المحقق النائيني قدس سره من أن الناطق بمعنى النطق الظاهري
أو إدراك الكليات وإن كان من لوازم الانسان وعوارضه الخاصة ولا يعقل أن
يكون فصلا مقوما له ، إلا أن الناطق بمعنى صاحب النفس الناطقة فصل حقيقي
له ، فيلزم حينئذ من أخذ مفهوم الشئ في المفهوم الاشتقاقي دخول العرض
العام في الفصل ( 2 ) . هذا ،
وقد علق عليه السيد الأستاذ قدس سره بأن صاحب النفس الناطقة هو الانسان ،
وهو نوع لا فصل ( 3 ) ، نعم لو فسر الناطق بالنفس الناطقة لم يرد عليه هذا
الاشكال ، فإن النفس الناطقة هي الفصل الحقيقي للانسان ، وهي بسيطة ،
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 52 .
( 2 ) أجود التقريرات
: 102 .
( 3 ) محاضرات في أصول الفقه 1 : 270 .