لو كان موضوعا لخصوص المتلبس بالمبدأ بالفعل لم يتم الاستشهاد بها ، لأنهم في
زمن دعواهم لمنصب الخلافة كانوا متشرفين بالاسلام وغير متلبسين بالظلم
وعبادة الوثن ، وإنما كان تلبسهم به قبل التشرف بالاسلام وفي زمن الجاهلية ،
فإذن لا يتم الاستدلال بالآية إلا على القول بالوضع للأعم لكي يصدق عليهم
عنوان الظالم فعلا .
والجواب : أنه لا يمكن الاستدلال بالآية الشريفة على وضع المشتق للأعم ،
لأن مفادها هو القضية الحقيقية ، وقد تقدم أن القضية خارجة عن محل النزاع ،
لأن الموضوع فيها قد أخذ مفروض الوجود في الخارج واللفظ مستعمل فيه ،
فإذا كان الموضوع في لسان الدليل العنوان الاشتقاقي كما في الآية الكريمة فقد أخذ
تلبس الذات بالمبدأ فيه مفروض الوجود ، واللفظ مستعمل فيه . ومن هنا قلنا إن
النزاع في أن المشتق مستعمل في المتلبس خاصة أو في المنقضي مختص بالقضايا
الخارجية ، ولا يتصور ذلك في القضايا الحقيقية .
فالنتيجة أن عنوان ( الظالمين ) في الآية الشريفة مستعمل في المتلبسين بالظلم
لا في الأعم ولا في المنقضي .
وأما استشهاد الإمام عليه السلام بالآية الشريفة على عدم لياقة الخلفاء الثلاثة
للخلافة ، فلا يكون مبنيا على وضع المشتق للأعم ، بل هو مبني على نزاع آخر ،
وهو أن العناوين التي تؤخذ في موضوعات الأحكام الشرعية ومتعلقاتها في
القضايا الحقيقية ، هل تدور تلك الأحكام مدارها حدوثا وبقاء أو تدور مدارها
حدوثا فقط ؟
والجواب : أن تلك العناوين تارة تكون من العناوين المأخوذة في موضوعات
القضايا الخارجية ، وأخرى تكون مأخوذة في موضوعات القضايا الحقيقية ، أما
المباحث الأصولية — صفحة 314
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣١٤