الاستعمالين معلول للوضع ومن متطلباته ، لا خصوص الاستعمال الحقيقي ، غاية
الأمر أن الوضع كان يعطي صلاحية الدلالة للفظ على المعنى الحقيقي بالمباشرة
وعلى المعنى المجازي بالواسطة ، حيث إن الغرض من وضع الألفاظ ذلك لكي
يتمكن من استخدامها كوسيلة لابراز المعاني والأفكار للآخرين ، ومن الواضح
أن اللفظ بعد الوضع كما يصلح للدلالة على المعنى الحقيقي كذلك يصلح
للدلالة على المعنى المجازي ، فإذن حكمة الوضع لا تنحصر بدلالة اللفظ على
المعنى الحقيقي فقط .
وثانيا : أن هذا لو تم فإنما يتم لو كان الوضع إلهيا ، وأما إذا كان بشريا كما هو
الصحيح ، فلا يتم كما تقدم موسعا .
وثالثا : أنه لا يتم ولو كان الوضع إلهيا كما مر .
ورابعا : أن استعمال المشتق في موارد الانقضاء وإن كان أكثر من استعماله في
موارد التلبس ، إلا أن ذلك لا يستلزم كون استعماله فيها في المنقضي بلحاظ حال
النطق أكثر من استعماله في المتلبس بلحاظ حال التلبس ، حيث إن استعماله في
موارد الانقضاء كثيرا ما يكون بلحاظ حال التلبس لا بلحاظ حال الانقضاء
والنطق كما مر تفصيل ذلك .
الوجه الخامس : قوله تعالى : ( لا ينال عهدي الظالمين ) ( 1 ) وتقريب
الاستدلال به أنه يدل على عدم لياقة عبدة الأصنام للخلافة ولو بعد دخولهم في
الاسلام ، ولذلك استشهد الإمام عليه السلام بالآية على عدم لياقة الخلفاء الثلاث
للخلافة الإلهية ، وهذا الاستشهاد منه دليل على أن المشتق موضوع للأعم ، إذ
هامش
( 1 ) سورة البقرة ( 2 ) : 124 .