شرطا ، ولا فرق من هذه الناحية بين العبادات والمعاملات .
ومن هنا يظهر أن ما ذكره السيد الأستاذ قدس سره من أن هذا النزاع في باب
المعاملات لا يجري عند الشارع ، على أساس أنه لا يمكن أخذ الصحة الشرعية
في مسمى المعاملات الذي هو موضوع لأدلة الامضاء ، وإلا لكان معنى قوله
تعالى : ( أحل الله البيع ) أن البيع الممضى ممضى ، وهذا مما لا معنى له ، لأنه من
القضية بشرط المحمول - لا يتم ، لما تقدم من أنه لا مانع من تصوير هذا النزاع
عند الشارع ، ولا فرق من هذه الناحية بين المعاملات والعبادات ، فإن الصحة
المأخوذة في المسمى ، سواء كانت في العبادات أم في المعاملات ، إنما هي واقع
الصحة أي الصحة بالحمل الشائع ، وهو المركب المشتمل على جميع الأجزاء
والقيود الواجد للأثر المطلوب منه ، فإذا تعلق به دليل الامضاء ، ترتب عليه ذلك
الأثر واتصف بالصحة فعلا ، ومن الواضح أن هذه الصحة الفعلية لا يمكن أخذها
في المسمى ، لأنها متفرعة على دليل الامضاء المتعلق به ، كما أن الصحة المنتزعة
من انطباق المأمور به على الفرد المأتي به في الخارج ، لا يمكن أخذها في المسمى في
باب العبادات ، لأنها متقومة بالأمر ، هذا من ناحية .
ومن ناحية أخرى ، إنه بناء على ما استظهرناه سابقا من أن أسامي العبادات
حقائق لغوية وموضوعة بإزائها قبل الاسلام ، فأيضا لا تظهر الثمرة بين القولين
فيها ، أما على القول بالأعم فواضح ، وأما على القول بالصحيح ، فلأن الصحة
عندهم أعم منها عند الشارع بعد الاسلام ، فإذن لا فرق بين العبادات
والمعاملات من هذه الناحية أيضا .
وأما إذا كانت المعاملات أسامي للمسببات ، فهل يمكن التمسك باطلاقات
أدلة الامضاء من الآيات والروايات لامضاء أسبابها ؟ فيه قولان : الأول جواز
المباحث الأصولية — صفحة 221
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٢١