نحو ذلك من دون اعتبار نفساني ، فلا يصدق عليه عنوان البيع أو التزويج
والنكاح وهكذا .
والخلاصة : أن المعاملات بعناوينها الخاصة من البيع أو الهبة وما شاكلها أسام
للمركب من الأمرين ، فلا يصدق على كل واحد منهما بالخصوص ، فإذن لا
سبب ولا مسبب ولا آلة ولا ذيها ، بل أمر اعتباري نفساني في أفق النفس
وإبرازه في الخارج بمبرز ما من قول أو فعل ، وعلى هذا فكما أن المبرز الذي
يمثل صيغ العقود يتصف بالصحة تارة باعتبار وجدانه للشروط وبالفساد أخرى
باعتبار فقدانه لها ، فكذلك الأمر الاعتباري النفساني الذي هو بمثابة موضوع
للاعتبار العقلائي والشرعي ، فإنه يتصف بالصحة والفساد باعتبار استتباعه
للأثر الشرعي وعدمه ، لأنه إذا كان واجدا للشرائط كما إذا كان صادرا من
العاقل البالغ المالك اتصف بالصحة ، وإذا كان صادرا من الصبي أو المجنون أو
الفضولي فبالفساد .
أو فقل : إن ما يسمى بالمسبب أمران : الأول الأثر الشرعي أو العقلائي
كالملكية أو الزوجية أو نحوهما ، والثاني الأثر المنشأ من قبل المتعاقدين أنفسهما ،
وهو اعتبار شخصي قائم بالمتعاقدين ، ويكون موضوعا للمسبب الأول وهو
الأثر الشرعي أو العقلائي ، والذي لا يتصف بالصحة والفساد إنما هو المسبب
بالمعنى الأول ، لأنه إما موجود أو غير موجود ، ولا ثالث لهما ، وأما المسبب
بالمعنى الثاني ، فهو يتصف بالصحة والفساد ( 1 ) .
وغير خفي أن ما أفاده السيد الأستاذ قدس سره في المقام من التفسير للانشاء في باب
المعاملات مبني على مسلكه قدس سره في باب الوضع ، وهو أنه التعهد والتباني ، على
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه 1 : 192 .