معقد خارج عن الفهم العرفي كما مر .
وثالثا أن لازم ذلك هو أن مسمى الصلاة في حال الاختيار والالتفات غير
مسماها في حال النسيان والجهل ، وهو مما لا يمكن الالتزام به .
فالنتيجة أنه لا شبهة في أن الأجزاء والشرائط غير الخمسة لم تؤخذ في
المسمى ، وإنما أخذت في المأمور به .
وأما الخمسة ، فهل يدل الحديث على أنها من الأركان التي بدور صدق
عنوان الصلاة مدارها وجودا وعدما ؟
والجواب أنه لا يدل على ذلك ، بتقريب أن مفاده في عقد المستثنى منه يكون
إرشادا إلى أن اعتبار غير الخمسة من الأجزاء والشرائط مقيد بحال الالتفات
والتذكر لا مطلقا ، وعلى هذا فلا يكون إخلال بها في حال النسيان والغفلة حتى
تبطل الصلاة به ، وفي عقد المستثنى يكون إرشادا إلى اعتبار الخمسة مطلقا حكما
وملاكا وفي جميع الحالات ، فلذلك تبطل الصلاة بالاخلال بها وإن كان نسيانا .
وبكلمة ، إن الموضوع في عقد المستثنى والمستثنى منه في الحديث هو الصلاة ،
ومفاده الارشاد في كلا العقدين ، وفي العقد الأول إرشاد إلى أن غير الخمسة من
الأجزاء أو الشرائط إنما اعتبرت جزءا وشرطا في حال التذكر والالتفات لا
مطلقا أي حتى في حال النسيان والجهل ، وفي العقد الثاني إرشاد إلى أن الشارع
اعتبر الخمسة جزءا وشرطا مطلقا وفي جميع الحالات ، فلهذا تبطل الصلاة
بالاخلال بها ولو نسيانا ، وعلى هذا فالحديث الشريف في مقام بيان الفرق بين
الخمسة المستثناة فيه وبين غيرها من الأجزاء والشرائط في أن الخمسة دخيلة
في الملاك والحكم مطلقا وفي تمام الحالات ، بينما يكون غيرها دخيل فيهما في حال
الالتفات والتذكر فقط لا مطلقا ، وليس في مقام بيان أنها من الأركان المقومة .
المباحث الأصولية — صفحة 171
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٧١